نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - ١- النظرة الفلسفية لأزلية وأبديّة اللَّه تعالى
بعض الموارد الخاصّة التي تحصل بإرادة اللَّه تعالى أيضاً! [١].
علاوةً على ذلك وكما قلنا سابقاً: إنّ الموجودات الإمكانية هي فانية في حال وجودهاأيضاً، لأنّ بقاءَها قائم ببقاء اللَّه سبحانه. (تأمل جيداً).
يتّضح من مجموع ماذكرناه أنّ القرآن الكريم وضّح مسألة أزليّة وأبديّة وجود اللَّه تعالى بصورة تامّة، على الرغم من عدم استعماله كلمتي (الأبد) و (الأزل)، لكنّه استعمل تعابير من قبيل (الأول) و (الآخر) و (الباقي) و (عدم الفناء والهلاك) والتي تُفصح عن مفهومي الأزليّة والأبديّة.
واللطيف أن البعض قالوا: إنّ كلمة (أزل) مأخوذة من جملة (لا يزال)، والتي هي بالأصل مأخوذة من مادّة (زوال)، أي التحُّول والتغيُّر، ولعلّ هذا هو السّر في عدم استعمالها في الآيات القرآنية، بل استُعملَت كلمة (أوَّل) بدلًا عنها، والتي لها مفهوم أوضح وأبقى.
و (الأبد) في اللغة أيضاً بمعنى (الزمن الطويل) ولا تُعطي مفهوم (الآخر)، لذا فما ذُكرَ في القرآن الكريم بخصوص اللَّه سبحانه (الأول والآخر والباقي وغير الفاني) أبلغ من كلمة (الأزل) وكلمة (الأبد) من كل ناحية، ولو أنّ هاتين الكلمتين قد وصلتا مرحلة الوضوح في عصرنا وزماننا الحاضر على أثر كثرة استعمالهما في هذين المفهومَين.
توضيحات
١- النظرة الفلسفية لأزلية وأبديّة اللَّه تعالى
لقد ذكرنا سابقاً بانّه لا يوجد أحد من المؤمنين يُنكِر أزليّة وجود اللَّه عزّ وجلّ وأبديته، لأنّه لو لم يكُن أزليّاً لاستلزم أن يكون حادثاً، وإن كان حادثاً لاحتاج إلى علّة اخرى،
[١] تفسير الكبير، ج ٢٥، ص ٢٤.