نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - تحذير!!
الحوادث الأليمة في الروايات الإسلامية:
وردت في المصادر الإسلاميّة روايات كثيرة عن المعصومين عليهم السلام حول بحث الرضا والتسليم، وبالرغم من كونها تُشير إلى بحثٍ أخلاقيّ واسع، فهي تحتوي أيضاً على أشارات حول بحثنا، ومن جملتها ماروي عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال: «إنّ اللَّه سبحانه وتعالى يُجري الأمور على ما يقتضيه لا على ما ترتضيه» [١].
أي لا تقلقوا من كون الشيء خلافاً لرغبتكم ورضاكم، فهنالك أسرار ومصالح لا تعلمون بها.
وفي حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنّ أعلم الناس باللَّه أرضاهم بقضاء اللَّه» [٢].
أجَلْ، إنّ الذي يؤمن بعلم اللَّه وحكمته ولطفه ورحمته وإحاطته بهذه الأمور، على يقين بأنّ (كل ما يأتي منه خير) ولو أنّه لم يدرك أسرارها بدقّة.
وفي حديثٍ آخر عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام: «أجدر الأشياء بصدق الإيمان الرضا والتسليم» [٣].
أي أنّ أوضح أثرٍ على صدق الإيمان بعلم اللَّه وحكمته ورحمته هو التسليم لإرادته التكوينيّة والتشريعيّة. لا تسليماً عن كراهة، بل عن رضىً، لأنّ المُسلم يعلم بأنّ كل ما يصدر من اللَّه تعالى يحتوي في طيّاته على حكمة خفيّة.
تحذير!!
طبعاً إنّ هذا الكلام لا يعني أبداً أن نحتسب مصائبنا وعدم الموفقيه والفشل و ... التي تحصل بما كسبت أيدينا، على القضاء الإلهي ونُسلّم ونرضى بها.
[١] غرر الحكم، الفصل ٩، الحكمة ٥٦.
[٢] بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ١٤٤، ح ٤٢.
[٣] غرر الحكم.