نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - ٣- الإجابة عن سؤال
عليه الصفات والأسماء، كما تختلف على غيره» [١].
وجاء في حديث آخر عن نفس الإمام عليه السلام في تفسير وصف «الأول»: «الأول لا عن أوّل قبله، ولا عن بدءٍ سبقه، والآخر لا عن نهاية ... ولم يزل ولا يزول بلا بدءٍ ولا نهاية» [٢].
٣- الإجابة عن سؤال
يرد هذا السؤال عادةً في مباحث معرفة اللَّه تعالى ومن قِبَل الأفراد قليلي الخبرة وهو:
أنتم تقولون: إنّ لكل شيء خالقاً ومبدعاً، إذن فمن خلق اللَّه عز وجل؟
والعجيب هو أنّ بعض فلاسفة الغرب طرحوا هذه الأسئلة أيضاً، وهي علامة على مقدار تصورهم السطحي في المباحث الفلسفيّة وتفكيرهم البدائي.
يقول الفيلسوف الإنجليزي الشهير (برتراندراسل) في كتابه (لِمَ لا أكون مسيحيّاً؟):
«كنت اعتقد باللَّه في شبابي، وكنت أعتقد ببرهان علّة العلل كأفضل دليلٍ عليه، وهو أنّ كل ما نراه في الوجود ذو علّة معينة، ولو تتبّعنا سلسلة العلل لانتهت بالعلّة الأولى، وهي مانُسميّه باللَّه.
لكنني تراجعت عن هذه العقيدة بالمرّة فيما بعد، لأنني فكرت بأنّه لو كان لكلّ شيء علّة وخالق، لوجب أن يكون للَّهعلة وخالق أيضاً» [٣].
لكننا لا نعتقد بأنّ أحداً له أدنى اطلاع على المسائل الفلسفية الخاصّة بمباحث معرفة اللَّه تعالى، وما وراء الطبيعة، يحار في الإجابة عن هذا السؤال، فالمسألة واضحة جدّاً، فعندما نقول: إنّ لكل شيءٍ خالقاً وموجداً، نقصد (كُلّ شيء حادثٍ وممكن الوجود)، لذا
[١] اصول الكافي، ج ١ ص ١١٥ (باب معاني الأسماء) ح ٥.
[٢] المصدر السابق، ص ١١٦، ح ٦.
[٣] برتراند راسل، في كتابه (لِمَ لَم أكُن مسيحيّاً).