نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - إنّه تعالى بصير
مراده إلى الاستنارة بنور الوحي الإلهي.
والملاحظة الأخيرة هي أن قرب اللَّه منّا ليس كقرب بعضنا من بعض، بل هو أقرب إلينا من أنفسنا، كما سنبحث هذا في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
إنّه سميع الدعاء:
طرحت الآية السادسة تعبيراً جديداً أيضاً، حيث وصفته تعالى بسميع الدعاء، فنقلت عن زكريا عليه السلام عندما رأى مقام ومنزلة مريم عليها السلام، فقال: «هُنَالِكَ دَعَا زَكَريَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لى مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَةً طَيِّبَةً انَّكَ سَمْيعُ الدُّعَاءِ» [١].
وبالرغم من أنّ السميع من السمع، لكنها في مثل هذه الحالات تعطي معنى السامع ومعنى المجيب. وذلك لأنّ من لم يستجب لنداء معين كأنّه لم يسمعه [٢].
إنّه تعالى بصير:
أكدت الآية السابعة على مفهوم البصير بما يعمل الإنسان، والذي يُعد المحور الأساس للمسائل التربوية، قال تعالى: «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا انَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».
وذكر هذه الجملة بعد إصدار سبعة أوامر حول رضاعة الأولاد، وحق الأولاد والأمهّات والمرضعات، ومسؤوليّة الوالد تجاههم، وبديهي أن فقدان التقوى هنا، وعدم خوف الإنسان من المراقبة الإلهيّة سوف يكون مانعاً من إيجاد علاقات اجتماعية سليمة داخل الأسرة لحفظ حقوق الجميع، وقد أثبتت التجارب صعوبة توطيد أسس الحق والعدالة في النظام الأسري باستعمال قوّة القانون والخوف والعقوبات، وأنّ السبيل الوحيد لذلك هو حلول روح التقوى والإيمان باللَّه سبحانه وتعالى وبأنّه بكل شيء بصير.
[١] «الذرية» بمعنى الولد وتطلق على المفرد والجمع بلفظ واحد، لكنها اطلقت هنا واريد منها المفرد وذلك بقرينة «ولياً» التي جاءت في الآية ٥ من هذه السورة.
[٢] تفسير القرطبي، ج ٢، ص ١٣١٤؛ و تفسير روح البيان، ج ٢، ص ٣٠؛ و تفسير روح المعاني، ج ٣، ص ١٢٨ في ذيل الآية مورد البحث.