نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - نتيجة البحث
وواضح، لذا فإنّ الإمام الصادق عليه السلام قال: «إنّ اللَّه لا يوصفُ وكيف يوصف وقد قال في كتابه: «إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌ عَزيزٌ» فلا يُوصف بقدرٍ إلّاكان أعظم من ذلك» [١].
وكذلك فقد ورد في الخطبة ٩١ من نهج البلاغة:
«كَذَبَ العادِلُوْنَ بِكَ، إِذْ شَبَّهُوْكَ بأَصْنامِهِمِ، وَنَحَلُوْكَ حِلْيَةَ الْمخُلُوقينَ بِأَوْهامِهِم وَجَزَّأُوْكَ تَجْزِئَةَ المُجَسَّماتِ بِخَواطِرِهِمْ وَقَدَّرُوْكَ عَلَى الخِلْقَةِ المُخْتَلِفةِ الْقُوَى بِقَرائِحِ عُقُوْلِهِمْ» [٢].
وفي الآية السابعة والأخيرة من بحثنا، نلاحظ أنّه تعالى قال ضمن إشارته إلى حال المجرمين والمذنبين يوم القيامة ومثولهم في محكمة العدل الإلهيّة الكبيرة: «يَعْلَمُ مَا بَينَ ايْديهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً».
لقد ذُكرت في تفسير هذه الآية عدا ما ذكرناه أعلاه احتمالات اخرى، من جملتها هي أنّها تعني بأنّ اللَّه عليم بأعمالهم وجزائهم، لكنهم ليس لهم علم واطلاع كامل لا على أعمالهم ولا على جزائها وما أكثر ماتناسوه منها، لكن التفسير الأول أقرب- حسب نظرنا.
وعليه فإنّ هذه الآية تقول: بأنّ البشر عاجزون عن الاحاطة العلمية بكنه ذاته المقدّسة أو بكُنه صفاته، وذلك لأنّه أعلى وأعظم من ظنوننا وعقولنا، فكيف يمكن أن تحيط به الخلائق، في حين أنّ هذه الاحاطة تستلزم محدوديته تعالى وهو منزّهٌ عن كل أنواعها!؟
نتيجة البحث:
يتبيّن ممّا ورد في الآيات أعلاه بأنّ صفات المخلوقين ليست لها أدنى شبه بصفات ربّ
[١] اصول الكافي، ج ١ (باب النهي عن الصفة بغير ماوصف به نفسه)، ح ٨١- لاحظوا أنّ الآية أعلاه قد وردت في ثلاث مواضع من القرآن الكريم هي: الأنعام، ٩١؛ الحج، ٧٤؛ الزمر، ٦٧، وفي موردين منها بحرف واو.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ٩١ (خطبة الأشباح).