نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - ٥٧- المحيي
يعلم عباده حقيقة الإيمان عن طريق آياته ودلائله، ومن يؤمّن ظلمه وجوره عباده» [١].
ولكن الحق هو أنّ مفهوم (المؤمن) لايتحدد بأي واحدٍ من هذه المعاني، بل لها معنىً جامعٌ يشتمل على جميع ما ذكرناه، واستعمال كلمة (مؤمن)، كصفة من صفات اللَّه، في هذا المعنى الشامل لايستوجب استعمال اللفظ في معانٍ مختلفة، لأنّها شاملة بما فيه الكفاية (علاوةً على عدم وجود مانع من استعمال لفظ مشترك في معانٍ متعددة).
لذلك فهو (المؤمن)، لأنّه يؤمن عباده المؤمنين من عدّة نواحٍ، وأيضاً لأنّه يوجِدُ روح الإيمان في قلوب عباده عن طريق إراءتهم آياته في الافاق وفي أنفسهم، علاوةً على أنّه يصدّق ويؤيّد رُسله عن طريق إظهار المعجزات، وكذلك لأنّه يفي بما وَعَدَ به عباده من الثواب والعقاب.
أمّا البلاغ الذي تحمله هذه الصفة الإلهيّة في طيّاتها فهو أنّها تبيّن عظمة مقام (المؤمن)، لأنّ هذا الاسم هو أحد أسماء اللَّه، هذا من جهة، ومن جهة اخرى إنّ الإنسان المؤمن يحسّ بالأمن والسكينة في ظلّ هذه الصفة لأنّها مصدر جميع أنواع الأمان.
ومن جهة ثالثة أنّ الإنسان المؤمن في حال التخلق بهذه الصفة الإلهيّة، يسعى لمشاركة الآخرين في هذا الأمان فيأمَنُ الناس من لسانه ويده وفكره أيضاً!.
لذا فقد ورد في حديثٍ عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «المؤمن من آمن جارُهُ بوائقه».
وقال أيضاً: «المؤمن الذي يأتمنهُ المسلمون على أموالهم وأنفسهم» [٢].
٥٧- المحيي
تُعد مسألة الحياة من أبرز آيات اللَّه في عالم الوجود، فالحق أنّ الكائنات الحيّة أعقد
[١] توحيد الصدوق، ص ٢٠٥ (باب أسماء اللَّه تعالى).
[٢] كلا الحديثين عن توحيد الصدوق، ص ٢٠٥، والحديث الأول ورد أيضاً في أصول الكافي، ج ٢، ص ٦٦٨ (باب حق الجوار، ح ١٢).