نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - شرح المفردات
بمعنى (العدالة)، وهو عندما يُعطى نصيب كل واحد بالعدل، وأحياناً اخرى تأتي بمعنى (الظلم)، وهو عندما يُسلب منه نصيبه العادل.
ويُستعمل الأول عادةًبصيغة (افعال)، لذا فقد سُمي اللَّه باسم (المُقسِط)، والثاني بلفظة (قِسط) (من الثلاثي المجرّد) لذا فالقاسط يعني (الظالِم)، قال تعالى: «وَ أَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ...». [١] (الجن/ ١٥)
وكذلك قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطِينَ ...». (المائدة/ ٤٢)
ويجدر ذكر هذه المسألة أيضاً وهي أنّ كلمتي (القسط) و (العدل) كلمتان قد تُستعملان أحياناً بصورة منفصلة وبمفهومَين متقابلين مع بعضهما تقريباً، ولكن تستعملان أحياناً اخرى في موضعٍ واحد، كالحديث الشهير المنقول عن مصادر الشيعة وأهل السُّنة.
عن الرسول صلى الله عليه و آله أنّه قال: «لو لم يبق من الدنيا إلّايوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتى يخرح رجل من وُلدي فيملأها عَدلًا وقسِطاً كما مُلِئَت جَوراً وظُلما» [٢].
فقد ذُكرَ (العدل) و (القسط) إلى جوار بعضهما في هذه الرواية، كما هو حال كلمتي (الجور) و (الظلم).
وحول ماهية التفاوت الموجود بين هذين التعبيرين؟
يُمكن القول: إنّ (القسط)- كما ذكرنا هذا في تفسير مفهومه اللغوي- معناه التقسيم العادل وضدّه (التمييز)، وعليه فإنّ القسط معناه اعطاء كل ذي حقٍّ حقه لا غير.
لكن العدالة ضدّ الجور والتجاوز على حقوق الآخرين، كأن يغصب أحد حقَّ الغَير ويستولي عليه، ونحن نعلم بأنّ العدالة الكاملة في المجتمع البشري تتحقق عندما لا يكون هنالك تجاوز من قبل أحد على حقوق الآخرين، ولا يُعطى حق أحدٍ لغيره.
ويُستنتج (تباينٌ) آخر أيضاً من التعبير الوارد في بعض الأحاديث وهو كون العدالة
[١] لسان العرب، مفردات الراغب؛ مقاييس اللغة؛ ومجمع البحرين.
[٢] منتخب الأثر، ص ٢٤٧؛ وقد نُقل في هذا الكتاب ١٢٣ حديثاً بهذا المضمون (مع تفاوتٍ قليل)، وقد ورد هذا المضمون أيضاً في كتاب نور الأبصار للكاتب محمد الشبلنجي، من خلال روايات متعددة، ص ١٨٧- ١٨٩.