نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - جمع الآيات وتفسيرها
لرجُلٍ ثالث، لكن شريكه يريد شراء الحصّة التي باعها للشخص الثالث بنفس المبلغ، ليضم حصّة شريكه إلى حصته بهذه الطريقة.
ويُطلق على العين الحولاء (شافعة) أيضاً، لأنّها ترى الواحد إثنين، وقد وردت هذه الكلمة بمعنى المعين والمساعد أيضاً [١].
واستُعملت كلمة (الشفاعة) في مورد «طلب العفو عن ذنب شخصٍ من قبل فردٍ ذي شخصيّة مرموقة»، وكأنّ الشخص المحترم- صاحب المقام- يقف إلى جوار المذنب ليتلطف صاحب الحق على المذنب ويرقّ له.
والشفاعة في القرآن ذات بحوث واسعة، وسنبحثها بصورة مفصّلة في سلسلة مباحث التفسير الموضوعي إن شاء اللَّه [٢]، وما نبحثه هنا هو انتخاب هذه الصفة كواحدة من الصفات الإلهيّة.
وعلى أيّة حال فإنّ إطلاق كلمة (شفيع) على اللَّه سبحانه، وخاصة في يوم القيامة، يشتقّ من سلطته المطلقة، وعدم قدرة أي أحدٍ على فعل شيءٍ دون إذنه سبحانه، وحتى شفاعة الشفعاء كالأنبياء والأئمة والملائكة والمؤمنين المخلصين فانّها لا تُقبَل إلّا بإذنه: «مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ». (البقرة/ ٢٥٥)
ولهذا السبب خاطب سبحانه رسوله الكريم في الآية: «قُل للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلكُ السَّماوَاتِ وَالأَرضِ». (الزمر/ ٤٤)
ولأنّه سبحانه يُعطي إذن الشفاعة، فالشفيع الواقعي هو تعالى، وكأنهّ سبحانه يشفع عند ذاته المقدّسة لعبادِهِ المذنبين، وهذه أسمى مراتب العظمة.
وقال جماعة أيضاً: إنّ سبب إطلاق اسم شفع او (شفيع) على اللَّه سبحانه هو حضوره مع عباده في كل مكان، حيث قال: «مَا يَكُونُ مِن نَّجوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم» [٣].
(المجادلة/ ٧)
[١] مصباح اللغة، مقاييس اللغة، لسان العرب، نهاية ابن الأثير، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، وكتاب العين.
[٢] هنالك بحث مفصّل حول هذه المسألة في التفسير الأمثل، ذيل الآية ٤٨ من سورة البقرة.
[٣] مصباح الكفعمي، ص ٣٤٤، قاموس اللغة مادّة (شفع).