نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - جمع الآيات وتفسيرها
القوي (رُمح صَدق)، ومهر المرأة (صداق) لأنّه حق مفروض وذو قوّة.
ولكننا نعتقد بأنّ ما ورد في مفردات الراغب حول أصل هذه الكلمة أصَحّ.
و لسائر أرباب اللغة نفس هذا الرأي أيضاً، ويُنقلُ في (شرح القاموس) عن (الخليل) أنّه قال: (الصدق) معناه: الكمال من كل شيء، وأضاف قائلًا: إنّ إطلاق (صَدق) على الأشياء المستوية القويّة (كالرمح القوي) ينشأ من معنى الجَودة والقوّة (الصلابة)، أي مايُقال بخصوص صلابته وجودته يُطابق الحقيقة، وإذا كان ال (صدق) يعني الصلابة والقوّة لأُطلق على كل شيءٍ قوي (صدق)، في حين أنّه ليس كذلك.
«صدّيق»: معناه كثير الصدق أو من لا يكذب أبداً أو استحالة صدور الكذب منه لأنّه اعتاد على الصدق، أو مَن يصدق في كُلٍّ من الإعتقاد والقول والعمل، (كل هذا لكون كلمة صدّيق من صيغ المبالغة والتي يُمكن أن تكون في إحدى الأمور المختلفة المذكورة أعلاه).
ويُستعمل تعبير «لسان صدق» بخصوص الشخص الصالح من جميع النواحي، وإن مُدِحَ وأُثنيَ عليه فهو عين الواقع.
وعلى أيّة حال، فإنَّ وصف الباري بالصادق ينشأ من جهات متعددة: من جهة صدقه في أخباره، وفي وعوده بإثابة المحسنين ومعاقبة المسيئين.
ومن جهة تنفيذه لجميع ما صرّح به في القرآن الكريم، وسيأتي شرحه في تفسير آيات البحث.
جمع الآيات وتفسيرها
تحدثت الآيتان الأولى والثانية حول أنّ اللَّه سبحانه وتعالى أصدق كل شيء حيث قال تعالى وباستفهامٍ استنكاري: «وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً» و «وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا» [١].
[١] قيل وقول: مصدر.