نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - الأدلة على القدرة الإلهيّة المطلقة
فظاهر الآية يوحي أنّها تتحدث عن سعة وجود الباري تعالى، وطبعاً أنّ سعة وجوده تضمُّ كافّة هذه المعاني والمفاهيم، من قدرته المطلقه ورحمته الواسعة وكرمه اللامحدود.
لذا قال الفخر الرازي في تفسيره: لأنّ كونه واسعاً يدل على كمال القدرة، وكونه عليماً على كمال العلم، فيصح منه لمكان القدرة أن يتفضل على أي عبد شاء بأي تفضل شاء، ويصح منه لمكان كمال العلم أن لا يكون شيء من أفعاله إلّاعلى وجه الحكمة والصواب [١].
نتيجة البحث:
يُمكن الاستنتاج من مجموع الآيات السابقة أنّ القدرة الإلهيّة لا تعرف أيّلونٍ من التحديد والتحجيم، وخلق السموات والأرض وأنواع الموجودات وخصوصاً مسألة الحياة والموت، خيرُ دليلٍ على هذا المفهوم.
والغاية من تأكيد الآيات القرآنية على هذه المسألة هي إثبات المعاد والحياة بعد الموت تارةً، ولتحذير المغرورين الأنانيين تارةً اخرى، وكذلك لزرع الاطمئنان في قلوب الصالحين والمؤمنين ليسألوه حلّ مشاكلهم ويلتجئوا إليه في امورهم، ويخشونه ولا يخشون أحداً غيره.
توضيح
الأدلة على القدرة الإلهيّة المطلقة:
هنالك أدلة مختلفة لاثبات هذه المسألة بعضها علمية، والاخرى فلسفيّة:
١- الدليل العلمي: (والمقصود من العلم هنا هو العلوم التجريبية): عندما نجلس في بيتنا ونفكّر في محيطنا المحدود الضيّق فقط، نجد أنّ الدنيا صغيرة وبسيطة. ولكن لو خرجنا من هذه الدائرة الضيّقة وذهبنا إلى الغابات والمزارع والحقول، وقمم الجبال
[١] التفسير الكبير، ج ٨، ص ١٠٥.