نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - توضيح وبلاغ
مستخلصاً من كتب اللغة وموارد استعمالها [١].
وكذلك فقد ذكر ابنُ الأثير في النهاية ستة عشر معنىً لها.
وصرّح في إحدى عباراته: بأنّ (مولى) تعني (ولي)، واستشهد في ذلك بقول عمر لعلي عليه السلام: (أصبحت مولى كل مؤمن).
وأضاف قائلًا: قال جماعة بأنّ سبب هذا الأمر هو قول أُسامة لعلي عليه السلام: أنت لستَ بمولاي! بل مولاي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فسمع الرسول هذا الكلام فقال: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» [٢].
ومما ذكرناه يتّضح أنّ معنى كلمة (والي) أيضاً والتي هي اسم فاعل من هذه المادة.
لهذا فاللَّه (وليٌ) و (مولى) و (والي) في نفس الوقت، فهو مدبّر أمورنا ومخيَّرٌ فيها وحاكمنا وناصرنا، وهكذا شأنه مع بقية موجودات عالم الوجود.
وكلمة (حافظ) مشتقّة من مادّة (حفظ) وهي ذات معنى مشهور وواضح، وهو الحفظ، وقال الراغب: إنّها تعني رعاية ومراقبة شيء معين، لذلك يُطلق على حالة كظم الغضب (حفيظة) لأنّها تستلزم أن يهتم الإنسان بمراقبة نفسه.
وقد ورد تعبير جامع حول هذا المجال في كتاب التحقيق:
وتعطي كلمة حفظ معانيَ مختلفة تبعاً لاختلاف الموارد والموضوعات على الرغم من كون أصلها واحد، فقد يُقال: حفِظَ المال، أي من التلف، وحفِظَ الأمانة، أي من الخيانة، وحفِظَ الصلاة، أي من الفوت، وحفِظَ فلاناً، أي رعاه، وحفظ يمينه وعهده، أي من مخالفته، وحفظ الأمر الفلاني، أي أودعه في ذهنه (بحيث لاينساه) ... [٣].
[١] من معانيها رب، عم وأولاد العم، ولد، ابن الأخت، مطلق سراح العبد، مالك، تابع، المنعم عليه، شريك، زوج، صاحب، جار، ضيف، زوج البنت، قريب، مُنعم، عقيد، ولي، أولى، سيد، صديق، ناصر، المتصرف في الأمور، مدبّر الأمور. الغدير، ج ١، ص ٣٦٢.
[٢] نهاية ابن الأثير، ج ٥، ص ٢٢٨، مادّة (ولي).
[٣] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، مادّة (حفظ).