نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - تمهيد
٣- ليس له محل وهو موجود في كُلّ مكان
تمهيد:
ليس من اليسير على أفرادٍ يعيشون دائماً في أسر عالم المادة وقد جبلوا على هذا التفكير ولم يتجاوز نطاق تفكيرهم هذا الحد أن يتصوروا وجوداً مجرّداً من المادة.
ولكن وكما قُلنا في بداية بحث الصفات الإلهيّة، فإنّ أول خطوة في طريق معرفته هي تنزيهه عن صفات مخلوقاته، خاصةً عن صفات الموجودات الماديّة من قبيل الزمان، المكان، التغيُّر، والحركة.
ومن هنا يبدو واضحاً أنّ من لوازم معرفة اللَّه معرفة حقيقية هو تنزيهه عن المكان والمحل.
فمن البديهي أنّ الاتصاف بالمحل ملازم للقول بالتجسيم، وقد عرفنا في البحوث السابقة أنّ اللَّه عزّ وجلّ ليس بجسم ولا يتصف بصفات الأجسام، ولايحيطهُ مكان ولا يسعه زمان، وفي نفس الوقت يحيط بجميع الأمكنة والأزمنة!
بهذا التمهيد نتوجه إلى القرآن الكريم لنتأمل في الآيات التالية بأسماع قلوبنا:
١- «وَللَّهِ المَشرِقُ وَالْمَغرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ انَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ».
(البقرة/ ١١٥)
٢- «وَهُوَ الَّذِى فِى السَّمَاءِ إِلهٌ وَفِى الأَرضِ الَهٌ وَهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ». (الزخرف/ ٨٤)
٣- «وَهُوَ مَعَكُم أَينَ مَا كُنتُم وَاللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِيرٌ». (الحديد/ ٤)
٤- «مَا يَكُونُ مِن نَّجْوى ثَلَاثَةٍ إِلّا هُوَ رَابِعُهُم وَلَا خَمسَةٍ إِلّا هُوَ سَادِسُهُم وَلَا أَدنى مِن ذَلِكَ وَلَا اكْثَرَ إِلّا هُوَ مَعَهُمْ أَينَ مَا كَانُوا». (المجادلة/ ٧)