نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - هو السميع البصير
الروحيّة، واتّسع أكثر فاستُخدم للإشارة إلى إحاطة اللَّه الوجوديّة بجميع الأصوات.
وقد تستعمل هذه الكلمة بمعنى الفهم والإدراك أحياناً، كما ورد في الآية: «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَايَسْمَعُونَ» [١]. (الانفال/ ٢١)
«بصير»: من «بصر» (على وزن سَفَرْ) وتعني العين كما قال الراغب في مفرداته، وقد تأتي بمعنى حدّةُ النّظر أحياناً، لذا قد تستعمل بمعنى قوّة الإدراك والبصيرة الباطنيّة «البصر والبصيرة» أحياناً، كما ورد في قوله تعالى: «فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ».
(ق/ ٢٢)
وقد ذكر «ابن منظور» في «لسان العرب» أيضاً نفس هذه المعاني لكلمة «بصر»، في حين نجد أن «صحاح اللغة» فسّرها بمعنى حاسّة النظر، وبمعنى العلم أيضاً، وفسّرها «المصباح» بمعنى النور الذي يُمكن للعين رؤية المبصرات عن طريقه.
لكنه يُستنتَجُ من مجموع كلمات أصحاب اللغة وموارد استعمال هذه الكلمة، أنّها تعني أولًا عضو النظر، ثم قوّة النظر، وبعدها استُعمِلَتْ بمعنى الإدراك الباطني والعلم، وفي خصوص الباري تعالى تُستعمل بمعنى إحاطته الوجودية بالمبصرات.
جمع الآيات وتفسيرها
هو السميع البصير:
بعد أن نفت الآية الأولى وجود المثل عن اللَّه تعالى، وصفته بصفتي السميع والبصير: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّميعُ الْبَصِيرُ».
وواضح أنّ المقصود من «ليس كمثله شيء» يشمل كلًا من ذاته وصفاته وأفعاله، لأنّ ذاته واجبة الوجود، وصفاته وأفعاله لامتناهية، وما اعتقده بعض المفسرين من أن نفي المثل والشبيه الوارد في هذه الآية يشمل الذات المقدّسة فقط ولا يشمل الصفات، محض اشتباه.
[١] مفردات الراغب؛ مقاييس اللغة؛ لسان العرب والتحقيق في كلمات القرآن الكريم.