نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - تمهيد
د) إرادة اللَّه ومشيئته
تمهيد:
هناك آيات قرآنية كثيرة تحدثت عن إرادة اللَّه سبحانه سواءً في عالم الخلق والوجود، أو في تشريع القوانين والأحكام وتكاليف العباد ومصيرهم.
لا ريب في أن للَّهتعالى إرادتين، تكوينية وتشريعية، وظهور الحوادث المختلفة في أوقات مختلفة يُعد دليلًا واضحاً على إرادته في إيجاد موجود أو حادثة ما في يوم كذا، لا قبله ولا بعده.
وهكذا فإنّه تعالى أراد أن يؤدّي عباده الطاعة الفلانية ويتركوا المسائل الاخرى.
لكن ماهو معنى وحقيقة إرادة اللَّه تعالى؟
تُعدّ هذه المسألة من أعقد المسائل الكلامية والعقائدية والفلسفية، ولكن بعد التحليل النهائي سنتوصل إلى أنّ إرادة اللَّه تعالى ومشيئته فرعٌ من فروع علمه سبحانه. أما كيف؟
فهذا ما سنعرفه بعد تتبع الآيات القرآنية التي وردت حول إرادته ومشيئته تعالى.
ولنتأمل خاشعين في الآيات الكريمة التالية:
١- «انَّمَا قَوْلُنَا لِشَىءٍ اذَا ارَدْنَاهُ انْ نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ». (النحل/ ٤٠)
٢- «قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً انْ ارَادَ بِكُمْ ضَرًّا اوْ ارَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً». (الفتح/ ١١)
٣- «وَنُرِيدُ انْ نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الْارْضِ وَنَجْعَلَهُمْ ائِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ».
(القصص/ ٥)
٤- «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ». (البقرة/ ١٨٥)