نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - يعلم السر والجهر
الحب والبغض، الفرح والحزن، الخوف والهلع، الهدوء وراحة البال، الجهر والأسرار، سوف تكون له آثار مادية على القلب أولًا، ويكون لهذه الآثار ردود فعل من بينها زيادة أو قلّة ضربان القلب، هدوء القلب أو اضطرابه واختلال في ضغط الدم، كل ذلك استجابة للحالة الروحية التي يتعرض لها الإنسان.
وبغير ذلك فمن البديهي أنّه لا القلب مركز الاحساسات الروحية ولا الصدر، ولا حتّى الدماغ، وجميع هذه الامور ترتبط بروح الإنسان التي ما وراء هذه الأعضاء ولهذا فقد قيل:
إنّ القلب قد يأتي بمعنى العقل أحياناً [١].
يعلم السر والجهر:
الآية الثالثة- علاوة على ما ورد في الآيات السابقة- تتعرض إلى مسألة علم اللَّه بأعمال الإنسان بشكل خاص، حيث قالت: «وَهُوَ اللَّهُ فِى السَّمواتِ وَفِى الأَرضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ».
وقد أوضح القسم الأول من الآية حضور اللَّه في كل نقطة من عالم الوجود، أمّا القسم الثاني فقد ذكر علمه سبحانه، والقسم الثالث إحاطته جلّ وعلا بأعمال الناس وهي بصورة عامّة انذار لجميع الناس [٢].
ومن البديهي أنّ المقصود من حضوره- جلّ وعلا- في السموات والأرض لا يُراد منه الحضور المكاني، لأنّه ليس جسماً ليحل بمكان، فحضوره بمعنى الإحاطة الوجودية، فهو سبحانه قد أحاط بكُلّ شيء علماً، وكل شيء حاضر عنده.
وأمّا معنى قوله تعالى «ويعلم ما تكسبون»؟ فقد قال بعض المفسرين: بأنّه دليل على
[١] لزيادة التوضيح راجع التفسير الأمثل، ذيل الآية ٧ من سورة البقرة.
[٢] تفسير المنار، والمراغي، في ذيل الآية مورد البحث.