نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - آخر الكلام حول الصفات الإلهيّة
فعندما نصف اللَّه بالذات الكاملة، وبأنّه سبحانه أمل جميع العباد، وتبذل جميع الجهود والمساعي من أجل التقرُّب منه، وإليه تنتهي جميع الخطوط التكاملية، فإنّ من الواضح أنّ هذا البحث يقول للإنسان بكل صراحة وجزم: (إنّك ستنتصر وتنجح في جهودك ومساعيك، وستبلغ السعادة عندما تستطيع أن توهِّج نوراً في قلبك من صفات الجلال والجمال الإلهيّة تلك).
أو بتعبير آخر، فإنّك تصير مظهراً لأسماء اللَّه وصفاته وتطغى عليك صبغته، وتصير روحك ونفسك مرآةً لأسمائه، ومظهراً لصفات جلاله وجماله.
وأن تحاول التشبُّه به من حيث العلم، القدرة، الإرادة والمشيئة، المديريّة والربوبيّة، والرحمانيّة والرحيميّة، و ...، ولو بمقدار قليل.
ويُلاحظ وجود إشارت لطيفة إلى هذه المسألة التربويّة المهمّة وردت في الأحاديث الإسلامية، ومن جُملتها ما ورد في (تنبيه الخواطر) عن الرسول الأكرم محمّد صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«جعل اللَّه سبحانه وتعالى مكارم الأخلاق صلةً بينَهُ وبين عباده فحسبُ أحدكم أن يتمسك بخلقٍ متّصلٍ باللَّه» [١].
وفي حديثٍ آخر عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «تخلّقوا بأخلاق اللَّه» [٢].
[١] تنبه الخواطر، ص ٢ و ٣، طبق ماورد في ميزان الحكمة، ج ٣، ص ١٤٩.
[٢] زبدة المعارف في أصول العقائد، ص ٨٧، المحقق اللاهيجي.