نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - لنتطرّق الآن إلى نقد وتحليل هذه الإشكالات
العربي والفارسي في هذا الخصوص، ظهر من خلالها شكهم في هذه المسألة أو إنكارهم لها.
ويُمكن تلخيص الظواهر غير المحبذة بعدّة نقاط:
١- الفرق في القابليات: تختلف درجة الذكاء من إنسان لآخر، فمنهم من يتمتع بذكاء خارق، ومنهم ذو ذكاء متوسط، وبعضهم أقلّ مستوى من الطرفين، وهذا التفاوت موجودٌ أيضاً في القوى الجسمانية، وكذلك الحال بالنسبة لظاهر الناس، فمنهم القبيح، ومنهم الحسن، وهكذا التفاوت في اقتناء الثروات والأموال فهو موجودٌ أيضاً.
٢- النقائص والعيوب: إنَّ أغلبية الناس يولدون سالمين، في حين يُعاني البعض من نقص عضوٍ معين، وهذا النقص يجعلُهُ يعيش في أزمةٍ نفسيةٍ حادّة طيلة حياته.
٣- الإنكسارات والهزائم: إنّ الحياة الإنسانية مفعمة دائماً بأنواع المشاكل المُنهكة، كالأمراض، حالات الفشل، الاحباطات، وما شاكل ذلك، فكيف يرتضي عدل اللَّه أن يُعاني الأنسان من هذه الأمور، وتتحول حلاوة الحياة في فمه إلى حنظل؟
٤- الحوادث المُّرة: تحدث في حياة الإنسان حوادث طبيعيّة مفجعة ينتج عنها هلاك الحرث والنسل، فَمَن الذي لم يسمع بدمار وضحايا الزلازل، والعواصف، وسنوات الجفاف والمجاعات؟ وعند حلول هكذا كوارث مُدمرّه يُطرَحُ هذا السؤال عادةً: أو لَمْ تكن جميع العوامل والأسباب الطبيعيّة منقادة لأمر اللَّه تعالى؟
وإذا كان كذلك ألمْ يكنْ الماء والهواء والنار من جنوده تعالى، ويُطيعون ما يأمرهم به؟ ألا تتنافى مثل هذه الأمور مع أصل العدل والحكمة الإلهيّة؟ إِنَّ الإجابة عن مسألة الحوادث المُرّة هي:
إنّنا نعترف بأنّ الإنسان المؤمن عندما يواجه مِنْ قَبيلِ هذه الأسئلة يقع في ضيق، إلى الدرجة التي لا يَسلَمُ البعض من هذا المنزلق، وربّما يقع في هاوية الكفر والإنكار.
لكن الظريف في هذا الأمر هو أنّنا كُلّما تفكّرنا ودَرسْنا جوانب هذه المسألة أكثر، توصلنا إلى آفاقٍ أكثر وضوحاً.
بالضبط كالمسافرين الراكبين في القطار الذي يجتاز نفقاً مُظلماً حيث يتملكهم القلق