نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - توضيح وبلاغ
القويتين الموجودتين على جانبي العمود الفقري اللتين تقويّان ظَهر الإنسان وتجعلانه مستعداً لممارسة الأعمال الثقيلة، لذا فقد وردت بمعنى منتهى القدرة والقوّة.
ووصفُ الباري بهاتين الصفتين يرمز إلى قدرته التامّة على إيصال الرزق إلى عباده أينما وحيثما كانوا، ولا يحتاج إلى شيء.
إنّ التمعُّن في هذه الصفات الإلهيّة الخاصّة يمنح المؤمنين السكينة، ويُغنيهم عن السير في الطرق المحّرمة لتحصيل أرزاقهم، بل يحثهم على طلب الرزق الحلال، إيماناً بلطفه سبحانه.
كلمة (كريم) مأخوذة من مادّة (كَرَم) والتي تعني: الشرف والقيمة الذاتية أو الأخلاقية- حسب رأي مقاييس اللغة- لذا يطلق على الغيوم الممطرة (كريمة) وعلى الأرض المنتجة الخصبة (مكرمة).
ويقول الراغب أيضاً: إذا كانت كلمة (كرم) صفة للإنسان فإنّها تعني الأخلاق والأفعال الحميدة التي تبدر منه، وإذا كانت صفة للَّهفإنّها تعني الإحسان والإنعام العلني الواضح.
وللمفسّرين تعابير مختلفة حول تفسير كلمة (كريم) عندما تأتي كصفة للَّهسبحانه وتعالى.
فقد قال جماعة: إنّ كلمة (كريم) تعني الواهب الذي لايفعل إلّاالإحسان، ولا يقصد من وراء ذلك الحصول على أي ربح.
وقال جماعة آخرون: (الكريم) هو من يقبل القليل ويجزي إزاءه بالكثير.
وقال بعضهم: (الكريم) هو الذي لا ينفذُ عطائه أبداً.
وقال آخرون أيضاً: (الكريم) هو من يعطي مايجب عليه وما لا يجب.
ولا يوجد دليل خاص حول ترجيح أيّ من هذه التفاسير، ولكن بما أنّ كرم اللَّه أكملُ أنواع الكرم، فإنّه يشتمل على جميع هذه المفاهيم وغيرها.
ويجدُر الإنتباه إلى هذه المسألة أيضاً وهي أنّ هذه الكلمة قد وردت في القرآن الكريم على عدّة وجوه، فأحياناً كصفة للرزق مثل: «وَرِزْقٌ كَرِيمٌ». (الأنفال/ ٤)