آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - الإشكال الخامس لما ذا تعود الضمائر في الآية إلى الجمع؟
بصيغة الجمع و اريد بها المفرد [١].
٥- و نقرأ في أول آية من سورة الممتحنة قوله تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ...».
ذكر الكثير من المفسّرين أن هذه الآية الشريفة نزلت في «حاطب ابن أبي بلتعة» و كان رجلًا واحداً و استعملت في حقّه صيغة الجمع «الّذين، آمنوا، لا تتّخذوا، عدوّكم» و هذا يدلّ على العمل العظيم الذي أراد القيام به، و هو أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عند ما عزم على فتح مكّة قام بسد المنافذ و الطرق المؤدية إلى مكّة لكي لا يصل خبر تجهيز جيش المسلمين إلى الكفّار و المشركين في مكّة ليتم الفتح بسهولة و يسر و من دون إراقة دماء و لكن (حاطب) الذي كان يمتلك بعض المال و الثروة في مكّة قال في نفسه: إنني لو أخبرت أهل مكّة عن استعداد جيش المسلمين لقتالهم فأضمن سلامة أموالي و أتمكن من إخراجها من أيدي المشركين و كما يقول السياسيون في عصرنا الحاضر: «أربح امتيازاً».
و لهذا كتب رسالته بهذا الغرض إلى رؤساء مكّة و سلّمها لامرأة تدعى «سارة» لتوصلها إلى مكّة فاخفت الرسالة في طيات شعرها و توجهت إلى مكّة.
فنزل جبرئيل و أخبر النبي صلى الله عليه و آله بالمؤامرة المذكورة فارسل الإمام عليّ عليه السلام و بعض الأشخاص لكشف هذه المؤامرة، فتوجّهوا نحو المرأة المذكورة و أخيراً استطاعوا أن يكتشفوا الرسالة و يعودوا إلى المدينة، و هنا نزلت الآية الشريفة في توبيخ حاطب و قال بعض الأصحاب: دعنا نقتل حاطب و لكن النبي صلى الله عليه و آله الذي رأى حالة الندم على حاطب و كان من المجاهدين سابقاً و اشترك في حرب بدر عفى عنه و أطلقه [٢].
ففي هذه الآية نرى أيضاً أن «حاطب» رجل واحد و لكنّ الآية وردت بصيغة الجمع.
٦- نقرأ في الآية ٥٢ من سورة المائدة:
[١] الكشّاف: ج ١، ص ٣٦٨.
[٢] الكشّاف: ج ٤، ص ٥١١.