آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - من هم المؤمنون؟
الجواب: وردت روايات كثيرة في هذا المجال ذكرها العلّامة الأميني في «الغدير» [١]، و كذلك ذكرها صاحب «احقاق الحقّ» [٢] و هذه الروايات على قسمين:
الأوّل: الروايات التي تقول: بأن أوّل ناصر و معين للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله هو الإمام علي عليه السلام و هذه الآية الشريفة تشير إلى الإمام علي.
الثاني: الروايات التي تتحدّث عن نصرة الإمام علي عليه السلام للنبي و لكنّها لا تذكر شيئاً عن تطبيق آية النصرة عليه، و نكتفي بذكر رواية واحدة من كلٍّ من هذين القسمين:
١- ما أورده ابن عساكر صاحب كتاب «تاريخ دمشق» عن أبي هريرة [٣] أنه قال:
«مَكْتُوبٌ عَلَى الْعَرْشِ لا الهَ إلّا أنَا وَحْدِي، لا شَريكَ لي، وَ مُحَمَّدٌ عَبْدي [٤] وَ رَسُولي، ايَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ وَ ذلِكَ قَوْلُهُ «هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ»». [٥]
و هنا لا بدّ من التلميح بثلاث نقاط:
أوّلًا: بالرغم من أن أبا هريرة لم يصرّح بنسبة هذه الرواية إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و لكن مع الأخذ بنظر الاعتبار جملة «مَكْتُوبٌ عَلَى الْعَرْشِ» يتّضح جيّداً أن أبا هريرة سمعها من النبي لأنه لا يمكنه أن يدّعي هذا بنفسه.
ثانياً: إنّ شأن نزول آيات القرآن على نحوين: الأوّل: شأن النزول المنحصر بفرد معيّن مثل آية «إكمال الدين» و «آية الولاية» و أمثالهما من الآيات التي نزلت في شأن عليّ ابن أبي طالب بالخصوص و لا تستوعب في أجوائها غيره من المسلمين.
الثاني: شأن النزول العامّ و الذي لا ينحصر بفرد معيّن و لكن هناك مصداق أكمل لمضمون هذه الآيات الشريفة حيث يرد ذكر هذا المصداق عادةً في الروايات من قبيل «آية
[١] الغدير: ج ٢، ص ٤٩ فصاعداً.
[٢] احقاق الحقّ: ج ٣، ص ١٩٤ فصاعداً.
[٣] لقد وردت هذه الرواية بطرق اخرى أيضاً غير طريق أبي هريرة، و منها عن ابن عبّاس، و جابر، و أنس.
[٤] مسألة العبودية إلى درجة من الأهمّية أنها ذكرت قبل الرسالة و النبوة كما أن المصلّي في التشهد يذكر الشهادة بالعبودية قبل الشهادة بالرسالة لرسول اللَّه.
[٥] نقلًا عن احقاق الحقّ: ج ٣، ص ١٩٤.