آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - الشرح و التفسير التعبئة الكاملة و الاستعداد التام
عدوانهم، و لذلك فإنّ رفع المستوى العسكري بإمكانه أن يخيف الأعداء، أي أعداء اللَّه و أعداءكم، و العدو الظاهر و العدوّ الخفي و المستور، فالهدف من زيادة القوّة الدفاعية و القدرة العسكرية يجب أن يكون من منطلق الدفاع المنطقي و المشروع أمام تعدّي الآخرين.
«وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ».
بلا شك فإنّ تقوية البنية الدفاعيّة للبلد الإسلامي و رفع مستوى القوّة العسكرية لجيش الإسلام و استخدام مختلف الأسلحة المتطورة و رفع المستوى الفني، الاقتصادي، الإعلامي، الأخلاقي، الاجتماعي و أمثال ذلك رغم أنه يحتاج إلى رصيد مالي ضخم و كبير و لكن يجب على المسلمين تأمين هذه النفقات فكلّما ينفق في هذا السبيل و في خطّ تقوية الإسلام و البلد الإسلامي فإنّ اللَّه تعالى سيعيده إليكم و سوف لا تتضررون من ذلك حتماً.
«وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
فرغم أن المسلمين ينبغي عليهم تعبئة جميع طاقاتهم و رفع مستواهم العسكري و النظامي و لكن إذا أراد العدو يوماً أن يمدّ إليكم يد الصلح فعلى المسلمين أن يقبلوا بذلك و لا ينبغي عليهم الإصرار على الحرب، فهذه الآية الشريفة تعتبر جواباً قاطعاً لبعض الأبواق الاستعمارية التي تصر على أن الإسلام دين السيف و يدعو إلى الحرب دائماً، فإنّ الإسلام إذا كان دين الحرب فلا معنى لأن يدعو إلى الصلح و يفرض على المسلمين أن يصافحوا اليد التي تمتد إليهم بالصلح و السلم.
ثمّ إنّ اللَّه تعالى يحذّر المسلمين:
«وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ».
فرغم أن الإسلام يدعو إلى الصلح و يأمر المسلمين كذلك أن يستجيبوا لدعوات الصلح التي تصدر من العدو و لكنه يحذّر المسلمين أن يأخذوا جانب الحيطة و الحذر من مكر الأعداء و خدعهم، فحتّى في حال الصلح يجب على المسلمين أن يحتفظوا بقوّتهم العسكرية و قدرتهم الدفاعية بأعلى المستويات لكيلا يطمع فيهم العدو و يستغل هذه الفرصة في أجواء الصلح و يهاجم المسلمين على حين غرّة، فقد يكون طلبه للصلح بسبب أنه وجد