آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - النعم الاثنا عشر في الجنّة
أن إحدى الغابات في أمريكا الواقعة إلى جانب إحدى المدن الامريكية تسمّى غابة الانتحار حيث يتوجه إليها الأشخاص الأثرياء الذين يمتلكون كلّ شيء في الدنيا سوى الاستقرار و الهدوء النفسي و ينتحرون هناك و يقضون على حياتهم البائسة.
و في المقابل نرى أن بعض الأشخاص بالرغم من كونهم يعيشون الفقر المدقع و لا يمتلكون من وسائل الحياة إلّا القليل جدّاً و مع ذلك يعيشون الاستقرار الروحي في درجات عالية في حياتهم الفردية و الاجتماعية.
فلو أنك تسأل: كيف يمكن تحصيل هذه النعمة المهمة في حركة الحياة؟
نقول: إنّ اللَّه تبارك و تعالى ذكر في الآية ٨٢ من سورة الأنعام أن هذه النعمة العظيمة تكون من نصيب المؤمنين الذين يتحركون في خط الطاعة و التقوى:
«الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ».
و في الآية ٢٨ من سورة الرعد يقرر أن ذكر اللَّه و عدم الغفلة عنه بمثابة المنبع الدائم للخير و البركة و الأمن و الاستقرار النفسي.
٢- بساتين الجنّة «وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً».
و إحدى المواهب الاخروية للأفراد هي أنهم يسكنون في بساتين الجنّة التي تختلف في جميع امورها عن بساتين الدنيا، تلك البساتين التي يجري من تحتها الأنهار، و الأشجار الخضراء اليانعة طوال السنة و تؤتي ثمارها في جميع الفصول، الأشجار التي لا تحتاج لقطف ثمارها أن يتحمل الإنسان بعض التعب في ذلك بل تحضر بنفسها بمجرد إرادة الإنسان المؤمن و تضع نفسها بين يديه.
٣- الراحة و الرفاهية «مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ».
«أرائك» جمع «أريكة» و الأصل فيها التخت الذي تجلس عليه العروس ثمّ اطلقت على جميع الكراسي الجميلة، فأهل الجنّة يجلسون في بساتينها على أرائك جميلة و يتكئون عليها و يتنعمون بنعيم الجنّة، و عبارة «متكئين» تعبير ظريف و جميل لأن الإنسان لا يعيش هذه الحالة من الجلوس متكئاً على الأريكة إلّا و هو ناعم البال مرتاح الضمير آمن الخاطر، فلو كان قلقاً و مضطرباً فإنه لا يمكنه الجلوس في مثل هذه الحالة و الاتكاء على الأريكة بل تراه يقوم و يقعد و يتحرك من هنا و من هناك.