آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - من هم أبناءنا، نساءنا، أنفسنا؟
مقصوده من ذلك هو المعنى الحقيقي للنفس أو المعنى التنزيلي و الاعتباري؟
لا شكّ أن المعنى الحقيقي غير مقصود هنا، أي أن علي ليس هو النبيّ نفسه، إذن فالمراد من ذلك أن الإمام عليّ عليه السلام يتمتع بالفضائل و الكمالات و المقامات المعنوية التي يتمتع بها الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، فهو كالنبي في الشجاعة و الرشادة و الشهامة و التقوى و الإيثار و سائر الكمالات و المقامات المعنوية الاخرى، و النتيجة هي أن الإمام علي عليه السلام نازل منزلة النبي صلى الله عليه و آله في المقامات و الكمالات و تالي تلوه.
و مع الالتفات إلى هذا المطلب يتّضح أن الخليفة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و الذي لا بدّ و أن يكون منصوباً من اللَّه تعالى أو الامّة الإسلامية هو الشخص الذي يحوز هذه المقامات و يكون مثل النبي في سماته و كمالاته أو في مرحلة دانية منه.
أ لا ينبغي أن يكون الشخص الذي ينتخبه الناس لهذا المقام أو يكون منصوباً بالنصب الإلهي لهذا المقام كالنبي صلى الله عليه و آله في فضائله و كمالاته و خاصة في مسألة التقوى و العصمة؟
و مع فرض وجود مثل هذا الشخص أ لا يكون قبيحاً لدى العقل انتخاب أشخاص آخرين لهذا المقام؟
و على هذا الأساس فإنّ انطباق كلمة «أنفسنا» على الإمام علي عليه السلام يؤدي إلى تجسير العلاقة بين هذا المعنى و بين مفهوم الولاية و الإمامة، و بذلك يتم إثبات الولاية لأمير المؤمنين.
ربّنا: وفقنا لمعرفة قدر هذه النعمة العظيمة و هي ولاية أهل البيت عليهم السلام و ارزقنا عنايتهم في الدنيا و شفاعتهم في العقبى.