توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٤٦ - المبحث الأول في تقسيمه باعتبار ما يرجع إلى ذات الرواة وأوصافهم
اختصّ التوثيق بالظنّ المزبور بواحد من سلسلة السند وكان من أقوى الظنون، فربّما يقوى هذا الأدنى على الأوسط حيث كان توثيق غير الموثّق بالظنّ المزبور بما في الصحيح الأعلى، إلى غير ذلك ممّا لايخفى على المتأمّل، خصوصاً إذا انضمّ إلى ذلك بعض القرائن الخارجيّة الموجبة للقوّة أو الضعف.
وهذا يثمر عند التعارض، وكذا في مراتب الاطمئنان، فربّما يجترأ في القويّ على مخالفة جمع بل الأكثرين، ولا يجترأ في غيره.
وبالجملة، هذا باب واسع لاينبغي للفقيه المستفرغ بل الفارغ أن يغفل عنه.
وأمّا الموثّق: فالمراد به عندهم: ما كان جميع سلسلة سنده ممدوحين بالتوثيق الأعمّ الشامل للمقيّد بالجوارح، مع كون الجميع أو البعض من غير الإماميّة، مع اشتراط الاتّصال السابق، فإنّه معتبر في الجميع عدا الضعيف.
وله أيضاً أقسام ثلاثة: أعلى وأوسط وأدنى، وأقسام أُخر باعتبار التشبيه تعرف- كتعدّد المراتب واختلافها قوّةً وضعفاً- بمقايسة ما مرّ، وهذا قد يسمّى بالقويّ أيضاً.
وأمّا الحسن: فالمراد به عندهم: ما كان جميع سلسلة سنده إماميّين ممدوحين بما لم يبلغ حدّ الوثاقة مطلقاً، فإن بلغ حَدَّها، ففي البعض خاصّةً، وله أيضاً أقسام ومراتب تُعرف بملاحظة ما مرّ.
ثمّ إنّك قد عرفت من التعميم في هذين القسمين أنّ كلّاً منهما على قسمين:
أحدهما في الأوّل: كون الجميع من غير الإماميّة.
والثاني منه: كون البعض خاصّةً منهم.
والأوّل من الأخير: عدم بلوغ مدح واحد من السلسلة إلى حدّ التوثيق.
والثاني منه: اختصاص ذلك ببعضهم.
وأمّا القويّ[١] فالمراد به عندهم بمعناه الأعمّ: ما يدخل فيه جميع ما خرج عن
[١]. قال في« لبّ اللباب»( ص ٤٦١)- في معرض تقسيمه للقويّ-:« ومنها القويّ كالصحيح، وهو ما يكون كلّ واحد منرواته إماميّاً، ويكون البعض مسكوتاً عن المدح والذمّ، أو ممدوحاً بمدح غير بالغ إلى حدّ الحسن، وكان واقعاً في الذكر بعد الثقات وبعد مَنْ يقال في حقّه: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، على قول.
ومنها: القويّ كالحسن، وهو ما يكون كلّ واحد من رواة سلسلته إماميّاً، وكان الكلّ أو البعض- مع وثاقة الباقي أو نحوها- ممدوحاً بمدح يكون تالياً لمرتبة الحسن، أو ما ادّعِيَّ العلم العادي بكونه من المعصوم عليه السلام ...
ومنها: القويّ كالموثّق، وهو ما كان بعض رواته مسكوتاً عن مدحه وذمّه، وواقعاً بعد مَنْ يقال في حقّه:« أجمعت العصابة ...» وكان الباقي ثقةً، وكان بعض الثقات غير إماميّ، وكان بعضٌ من غير الإماميّ ممدوحاً بمدح يكون تالياً للوثاقة، وكان الباقي ثقةً». انتهى كلام الشيخ شريعتمدار الاسترآبادي، وسيأتي مزيد تفصيل من المصنّف رحمه الله حول ذلك.