توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٩٩ - الفصل الثاني في أسباب التميز عند الاشتراك
والانصراف المذكور إنّما ينفع حيث كان الموجود في السند اللفظ المنصرف دون غيره، والوجه واضح.
ثمّ إنّ هذا الانصراف قد يكون بالنسبة إلى جميع المشتركين، وقد يكون بالنسبة إلى بعضهم، والأخير لاينفع إلّافي التميّز في الجملة عن البعض المزبور، خصوصاً حيث كان في ثالثٍ أشهر منهما معاً، فإنّه ينصرف إليه.
نعم، لو عُلم ببعض المميّزات عدم إرادة الثالث الأشهر أو المساوي معه في الاشتهار، أفاد الانصراف في غيره تميّزه عن غيره.
وهذا كما ذكر في النقد[١] في الحلبيّ المشترك بين محمّد بن عليّ بن أبي شعبة وإخوته: عبيداللَّه وعمران وعبدالأعلى وأبيهم وأحمد بن عمر بن أبي شعبة وأبيه عمر وأحمد بن عمران أنّه في الأوّل ثمّ الثاني أشهر وإن تأمّل في الترتيب في التعليقة.
فعلى فرضه لو كانت قرينة على عدم إرادة الأوّل عيّنا الثاني بالانصراف المزبور.
وبالجملة فأسباب التميّز كثيرة يقوى المتأمّل على إخراجها والتميّز بها، وإنّما أشرنا إلى هذه الجملة ليتقوّى ذهن الناظر على تخريجها بالتفطّن إلى شعبها. والضابط ما عرفت.
ثمّ إنّه قد يوجد في بعض الموارد واحد من أسباب التميّز دون غيره، وقد تتعدّد لكن مع توافق الجميع في المفاد.
وهذا لا إشكال فيه، إنّما الإشكال مع وجود المتعدّد واختلاف المفاد، فهل لبعضها ترجيح على البعض؟ وهل يرجّح بالكثرة في جانبٍ أم لا؟
الأظهر أنّه لاضابط لأحد الوجهين ولا دليل عليه، بل الوجه أنّ المدار على قوّة الظنّ، فقد تكون في واحدٍ أقوى منها في متعدّد، بل قد تكون في واحدٍ في خصوص موردٍ ولا تكون فيه في غيره.
[١]. نقد الرجال، ص ٣٢٢، الرقم ٥٢٦ وص ٢٧، الرقم ١٥٠.