توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٦٥ - في الجواب عن الشبهات المذكورة
السرائر»[١] فأين هذه الحكمة في الحكومات مع أنّ فيها تضييع الأموال وتحريم الحلال وتحليل الحرام كما في أصل الأحكام.
ومرّ الجواب عمّا دلّ على اعتبار الكتب والعرض، وأنّ شيئاً من ذلك ونحوه لايوجب الجزم بالصدور.
وأمّا طرح ما هو الصحيح بالاصطلاح المتأخّر والعمل بضعيفه فغيرُ دالٍّ على عدم العبرة بهذا الاصطلاح، كيف! ودَيْدَنُهم على الطرح والعمل المذكورين، بل غايته أنّ اعتبار الصحيح في مصطلحهم- كعدم اعتبار ضعيفه- أصل ربّما يخرج عنه لأمر خارج، أو كلٌّ منهما مشروط بفقد ما يورث الظنّ بالخلاف ونحو ذلك، أو لأنّ عمدة الوجه تحصيل الظنّ بالصدور، وهذا قد يكون في الضعيف وقد لايكون في الصحيح، وأنّه الظاهر من القدماء، وليس ببعيد، بل أقرب من غيره.
وأمّا حصول العلم بقول الثقة مع ضمّ القرائن فشيء لاينكره مُنكِرٌ، فلاحاجة إلى الاستشهاد فيه بكلمات العلماء إلّاأنّ الكلام في حصوله في المقام.
وفي الثالث ما مرّ في الجواب عن أخير وجوه المقام الثاني، فأمّا دعوى أولويّة شهاداتهم عن نقل مذهب مخالف أو موافق فكما ترى، فإنّ هذا بالمشاهدة والعَيان، وتلك بمراعاة الظنّ والترجيح والاجتهاد كما عرفته فيما مرّ من البيان، مضافاً إلى منع حصول العلم في الأخير أيضاً.
نعم، إن أُريد به مجرّد ثبوت أخذ ما في الأربعة عن الكتب المعتمدة باعتقاد الآخذ فللتنظير وجه، إلّاأنّه لايفيد المستدلّ شيئاً؛ لما سمعت من منع العلم في المقامين، وعدم إيجاب اعتمادهم لاعتمادنا؛ لما مرّ في وجهه، مضافاً إلى ما قيل أو احتمل من أنّهم وإن ذكروا ذلك في أوائل الكتب إلّاأنّهم غفلوا عنه أو رجعوا منه في الأثناء.
وأمّا مقايسة اعتبار شهاداتهم باعتبار توثيقهم في الرجال، بل أنّه أولى وأنّه لامفرّ لهم عن هذا الإلزام، فدفعه أوهن شيء مَرَّ إليه الإشارة في الجملة؛ لأنّ الأوّل
[١]. إيضاح الفوائد، ج ٣، ص ٤٨٦٦ وفيه« نحن» بدل« إنا».