توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٦٦ - في الجواب عن الشبهات المذكورة
بالاجتهاد، بخلاف الثاني غالباً، والاكتفاء في الأخير بقاعدة الانسداد، المجوّزة للعمل بالظنّ المستقرّ دون غيره، وأنّه غير حاصل في الأوّل، بل هو تقليد مع تمكّن الاجتهاد.[١] ومنه يظهر الفرق بين ما حدّدوه بالسماع والقراءة ونحوهما وبين ما اجتهدوا في اعتباره وصحّته ثمّ أخبروا عن مختارهم.
وبه يتّجه منع صدق الرواة عليهم بالاعتبار الأخير إذا انفكّ عن الرواية على الوجه المتعارف.
وفي الرابع أنّ إحداث الاصطلاح ليس من البدعة أو المحرّمة منها، وإلّا فإحداث الوضع في الحقيقة عند المتشرّعة وغيرها منها، وأمّا كونه من الاجتهاد أو الظنّ الوارد في ذمّهما الأخبار فكلّا؛ لوضوح المغايرة، مع أنّ الاجتهاد الممنوع هو العمل بالظنون التي لم يثبت اعتبارها أو ثبت عدمه كالقياس والاستحسان، والكلام فيه خارج عن وظيفة المقام.
[١]. قال في وافية الأُصول( ص ٢٩٤ و ٢٩٥): واعلم أنّ الاجتهاد كما يطلق على استعلام الأحكام من الأدلّة الشرعية، كذلك يطلق على العمل بالرأي والقياس، وهذا الإطلاق كان شائعاً في القديم.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله في بحث شرائط المفتي من كتاب العدّة:« إنّ جمعاً من المخالفين عدُّوا منها العلم بالقياس والاجتهاد وبأخبار الآحاد وبوجوه العلل والمقاييس وبما يوجب غلبة الظنّ». ثمّ قال:« إنّا بيّنّا فساد ذلك وذكرنا أنّها ليست من أدلّة الشرع».
وظاهراً أنّ الاجتهاد الذي ذكره أنّه ليس من أدلّة الشرع ليس بالمعنى المتعارف؛ إذ لايحتمل كونه من جنس الأدّلة.
والسيّد المرتضى في كتاب الذريعة ذكر أنّ الاجتهاد:« عبارة عن إثبات الأحكام الشرعيّة بغير النصوص والأدلّة أو إثبات الأحكام الشرعية بما طريقه الأمارات أو الظنون».
وقال في موضع آخر منه:« وفي الفقهاء مَنْ فرّق بين القياس والاجتهاد، وجعل القياس ما له أصل يقاس عليه، وجعل الاجتهاد ما لم يتعيّن له أصل، كالاجتهاد في طلب القبلة وفي قيمة المتلفات بالجنايات، ومنهم مَنْ عدّ القياس من الاجتهاد وجعل الاجتهاد أعمّ منه».
وقال:« وأمّا الرأي فالصحيح عندنا أنّه عبارة عن المذهب والاعتقاد الحاصل من الأدلّة غير الحاصلة من الأمارات والظنون» هذا حاصل كلامه.
وظاهر أيضاً أنّ الاجتهاد في كلامه ليس بمعناه المعروف، وقد ورد ذمّ الاجتهاد في بعض الأخبار، وهو بهذا المعنى الثاني، وكأنّ هذا هو الباعث لإنكار الاجتهاد للقائل المذكور، وهو غلط ناشئ من الإشتراك اللفظي». انتهى.( منه).