توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٨٤ - الفصل الأول في الإشارة إلى جملة ألفاظ مستعملة عندهم في المدح المطلق
بقولهم: «ثقة» في ثبوت العدالة والإمامية أو مع الضبط أيضاً؛ لأنّ قولهم: «عدل» إمّا مثله أو أقوى.
وفي فوائد منتهى المقال: «فكما أنّ (عادل) ظاهر فيهم فكذا ثقة:».[١] ويؤيّده أيضاً أنّهم يَصِفون الخبر بالحَسَن إذا مُدِح رواتُه بما لايبلغ الوثاقة، مع اعتبار الضبط والإماميّة في العمل به، بل في مفهومه أيضاً، وكذا في الموثّق بالنسبة إلى الضبط، وأقوى تأييداً لاستفادة الضبط- بعد البناء على اعتباره- أنّهم قَلَّما يذكرونه [في] حقّ الرجال على ما وقفنا عليه، فتدبّر.
ومنها: قولهم: «ثقة» فقد حكي عن جماعة من المحقّقين أنّه «إذا قال النجاشي: ثقة، ولم يتعرّض لفساد المذهب، فظاهره أنّه عدل إمامي؛ لأنّ دَيْدنه التعرّض للفساد، فعدمه ظاهرٌ في عدم ظفره، وهو ظاهر في عدمه؛ لبُعد وجوده مع عدم ظفره، لشدّة بذل جهده وزيادة معرفته».[٢] وفي الفوائد المشار إليها- بعد حكاية ما ذُكر-: «لايخفى أنّ الَروِيَّة المتعارفة المسَلَّمة أنّه إذا قال: عدل- النجاشيّ كان أو غيره: ثقة، الحكم بمجرّده بكونه عدلًا إماميّاً- كما هو ظاهر- إمّا لما ذُكر، أو لأنّ الظاهر التشيّع، والظاهر من الشيعة حُسن العقيدة، أو لأنّهم وجدوا أنّهم اصطلحوا ذلك في الإماميّة وإن أطلقوا على غيرهم مع القرينة، فإنّ معنى «ثقة» عادل ثَبْتٌ، فكما أنّ «عادل» ظاهر فيهم فكذا ثقة، أو لأنّ المطلق ينصرف إلى الكامل أو لغير ذلك».[٣] انتهى.
قلت: المستفاد من أخير كلامه استفادة الضبط الذي يرادف الثبت وضعاً أو استعمالًا أو إرادةً أو يقرب منه من اللفظ المزبور، وهو الظاهر من الفصول،[٤] بل من جملة ممّن عاصرناهم من المشايخ.
[١]. منتهى المقال، ج ١، ص ٤٤،( المقدّمة الخامسة).
[٢]. منتهى المقال، ج ١، ص ٤٣.
[٣]. فوائد الوحيد البهبهانى، ص ١٨.
[٤]. الفصول الغروية، ص ٣٠٢( فصلُ تعارض الجرح و التعديل).