توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٥٨ - المبحث الثاني في أقسام الحديث باعتبار أنحاء تحمله
وكيف كان فالمشهور المنع، فمراده من جعل عبارته الشائعة ما مرّ أنّها شائعة في الجملة مع قطع النظر عن الاقتصار على إطلاقها أو تقييدها بقرينة.
وفي الدراية أيضاً: أنّه «لايزول المنع من إطلاق أخبرنا وحدّثنا في الإجازة، بإباحة المجيز لذلك، كما اعتاده قوم من المشايخ من قولهم في إجازاتهم لمن يجيزون له: إن شاء قال: حَدَّثنا، وإن شاء قال: أخبرنا».[١]
وعلّل المنع بأنّ الإذن لايفيد الجواز بعد فرض عدم الدلالة.[٢] ثمّ إنّ أكثر ما ذكر إنّما يتّجه على كون الإجازة إذناً ورخصةً لامحادثةً، كما هو أحد القولين.
وفي أصل جوازها والرواية بها خلاف، فعن الشافعي في أحد قوليه وجماعة من أصحابه المنع، والمشهور بل في الدراية «ادّعى جماعة الإجماع عليه»[٣] [أي][٤] الجواز.
وعلى الجواز اختلفوا في ترجيح السماع عليها وبالعكس، والتفصيل بين عصر السلف والمتأخّرين، فالأوّل في الأوّل والثاني في الثاني.[٥] والحقّ الأوّل.
ومنها: المناولة. وهي أن يدفع الشيخ مكتوباً فيه خبر أو أخبار- أصلًا كان أو كتاباً، له أو لغيره- إلى راوٍ معيَّن أو إلى جماعة، أو يبعثه إليه أو إليهم برسول، بل يمكن في المعدوم بأن يوصي بالدفع إليه كلّ ذلك، مع تصريح أو غيره بما يفيد أنّه روايته وسماعه.
كلّ ذلك مع تجويزه للمدفوع إليه أو لغيره أيضاً في أن يرويه عنه بطريق الإجازة له أو بغيره، فمرّة يقول: «أجزتك في روايته» وأُخرى يقول: «اروِه عنّي» وإن كانا عند التحقيق من باب واحد لو لم يكن الأخير أولى، أو مع الاقتصار عليه، فيقول: «هذا
[١]. الرعاية، ص ٢٨٦.
[٢]. الرعاية، ص ٢٨٦.
[٣]. الرعاية، ص ٢٦٠.
[٤]. ما بين المعقوفين ساقط فيالأصل، و يقتضيه السياق.
[٥]. في الأصل:« فالثاني»، و الصحيح ما أثبتناه.