توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٥١ - شبهات الأخباريين في الاستغناء عن علم الرجال
وصلاحهم وصدقهم وعدالتهم في أنّه مع إمكان العمل بالعلم لم يعملوا بغيره، ففي الحقيقة هُمْ ينقلونها عن المعصوم عليه السلام، وقد وردت روايات[١] كثيرة جدّاً في الأمر بالرجوع إلى الرواة الثقات مطلقاً إذا قالوا: إنّ الخبر من المعصوم، وليس هذا من القياس، بل عملٌ بالعموم.
وقال أيضاً:
«إنّهم إن كانوا ثقاتٍ حين شهادتهم، وجب قبولها؛ لكونها عن محسوس، وهو النقل من الكتب المعتمدة، وإلّا كانت أحاديث كتبهم ضعيفةً باصطلاحهم فكيف يعملون بها!؟»[٢] ورابعها:
«أنّ هذا الاصطلاح مستحدث من زمن العلّامة وشيخه محمّد بن أحمد ابن طاوس، كما هو معلوم لاينكرونه، وهو اجتهاد منهم وظَنٌّ،[٣] فيرد عليه ما مرّ في أحاديث الاستنباط والاجتهاد والظنّ في كتاب القضاء وغيره، وهي مسألة أُصولية، فلايجوز فيها التقليد ولا العمل بالظنّ اتّفاقاً من الجميع، وليس لهم دليل قطعيّ، فلا يجوز العمل به، وما يتخيّل من الاستدلال لهم ظنّيّ السند أو الدلالة أو كلاهما، فكيف يجوز الاستدلال بظنّ على ظنّ، فإنّه دَوْرٌ مع قولهم عليهم السلام: «شرّ الأُمور محدثاتها»[٤].[٥] وذكر أيضاً:
«أنّه مستلزم لضعف أكثر الأحاديث التي قد عُلِمَ نقلها من الاصول المجمع عليها، لأجل ضعف بعض رواتها أو جهالتهم أو عدم توثيقهم، فيكون تدوينها عبثاً بل محرّماً، وشهادتهم بصحّتها زوراً وكذباً، ويلزم بطلان الإجماع الذي عُلِمَ دخول المعصوم عليه السلام فيه، واللوازم باطلة فكذا الملزوم، بل مستلزم لضعف الأحاديث كلّها؛ لأنّ الصحيح عندهم هو ما رواه العدل الضابط الإماميّ في جميع الطبقات، ولم ينصّوا على عدالة واحد
[١]. انظر: المصدر السابق، ص ٢٢٠( الفائدة السابعة، التوثيقات العامّة).
[٢]. خاتمة الوسائل، ص ٢٦٣- ٢٦٥.
[٣]. انظر: الفوائد المدنيّة، ص ٥٥ وما بعدها.
[٤]. بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٦٣، ح ١٢؛ ج ١٠، ص ١١٠، ح ١؛ ج ٧٧، ص ١٢٢، ح ٢٣.
[٥]. خاتمة الوسائل، ص ٢٦٢.