توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الأول في الإشارة إلى جملة ألفاظ مستعملة عندهم في المدح المطلق
ومنها: قولهم: «لا بأس به».
واختلف في إفادته التوثيق أو مطلق المدح، أو لا هذا ولا ذاك.
وهذا الاختلاف من جهة المعنى العرفي مع ملاحظة القرائن، وإلّا فظاهر معناه اللغوي التوثيق، فإنّ مَنْ لا عذاب له- أي لا استحقاق [له]- لا يكون في الغالب إلّا عَدْلًا، فتدبّر، حيث إنّ النظر إلى العرف.
فالذي يظهر لنا منه أنّه لايقدح في السند من جهته، أي يُعمل به، وهذا يلازم كونه ممدوحاً مدحاً معتدّاً به، بل ثقة في الرواية، بل مطلقاً وإن لم يكن كسائر الثقات.
ويؤيّده ما في ترجمة إبراهيم بن محمّد بن فارس: أنّه لا بأس به في نفسه ولكن ببعض مَنْ يروي هو عنه، وما في ترجمة حفص بن سالم: أنّه ثقة لابأس به.
وفي الفوائد: «والأوفق بالعبارة والأظهر: أنّه لابأس به بوجه من الوجوه.
ولعلّه لذا قيل بإفادته التوثيق، واستقربه المصنّف في متوسّطه، ويومئ إليه ما في تلك الترجمة- أي ترجمة إبراهيم المذكور- وترجمة بشّار بن يسار.
ويؤيّده قولهم: ثقة لابأس به، منه ما سيجيء في حفص بن سالم.
والمشهور أنّه يفيد المدح. وقيل: يمنع إفادته المدح أيضاً. وفي الخلاصة عَدَّهُ من القسم الأوّل، فعنده أنّه يفيد مدحاً معتدّاً به، فتأمّل»[١] انتهى.
ومنها: قولهم: «أسند عنه».[٢] ولنقتصر هنا على حكاية ما في الفوائد وما في منتهى المقال؛ إذ لم يُبْقِيا بعدُ لقائلٍ قولًا.
ففي الأوّل: «قيل: معناه سمع عنه الحديث، ولعلّ المراد على سبيل الاستناد والاعتماد، وإلّا فكثير ممّن سمع عنه ليس ممّن أسند عنه. وقال جدّي رحمه الله: المراد روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه، وهو كالتوثيق، ولا شكّ أنّ هذا المدح أحسن من: لا بأس به. انتهى.
[١]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٣١ و ٣٢.
[٢]. بمعنى أنّه روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه ... و هو كالتوثيق، كما في: روضة المتّقين ج ١٤، ص ٤٧.