توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٧٣ - في الجواب عن الشبهات المذكورة
المتعلّقة بالغير، كقولك: زيد قائم الأب، فاللازم تعيين ذلك الغير الذي هو محلّ الوصف المشهود بثبوته فيه.
وأمّا الثاني: فواضح كوضوح اعتباره الذي فرّقوا به بين الشهادة والإقرار غير المعتبر فيه ذلك، وبه لم يجعلوا الشهادة على قيء الخمر شهادةً على شربها، وجعلوا الإقرار بالشراء إقراراً بالملك السابق للغير.
وأمّا الثالث: فواضح أيضاً؛ لأنّ أغلب التصحيحات من باب الاجتهاد الظنّي.
ولو فرض تصحيح بالعلم، لم نقبله أيضاً؛ لما مرّ من المانِعَيْنِ الممتنع انتفاء ثانيهما مع أنّ البحث في الإطلاق. مضافاً إلى ذلك كلّه أنّ رجوع المجتهد إلى اجتهاد الغير غير جائز إجماعاً أو بغير خلافٍ مُعتَدّ به.
ولايورد علينا بأنّ كثيراً من توثيقات أهل الرجال أيضاً من باب الاجتهاد؛ لما أشرنا إليه من الفرق بين ما إذا تعذّر أو استلزم محرّماً اجتهادنا بعد اجتهاده وبين غيره.
والمنع عن التقليد أو الاكتفاء بالظنّ الحاصل عن غيره إنّما هو في الأخير دون الأوّل. واجتهادنا في الرجال فيما اجتهد فيه المتقدّمون منهم بل المتأخّرون متعذّر أو متعسّر شديد أو مستلزم لتعطيل الأحكام وترك كثير من الاجتهادات الواجبة كفايةً أو عيناً علينا.
مضافاً إلى أنّ الإجماع القولي و العملى على الرجوع إليهم مطلقاً هو المجوّز للاكتفاء بالظنّ الحاصل من أقوالهم ولو كانت بالاجتهاد، وعلى فرض منع الإجماع فلا إجماع قطعاً على المنع عن الاكتفاء في المقام.
ومن ذلك كلّه يظهر وجه المنع عن الاكتفاء ولو على كون الاعتبار من باب الرواية؛ لأنّ الاكتفاء بالرواية إنّما هو إذا لم تكن عن اجتهاد، وإلّا فنقل جميع الفتاوى رواية، فلا وجه للتمسّك بعموم اعتبارها من العدل على المقام. وقد عرفت الجواب عن إيراد مثله علينا بالنسبة إلى بعض أقوال بعض أهل الرجال.
وعلى تسليم شمول عمومات الرواية للمقام نقول: المخرج عنها في الاكتفاء