توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٨٠ - المبحث الثالث في أقسام الحديث باعتبارات أخر
وفي القوانين: «أنّه كثير»[١] وفي الدراية: «صحّف العلّامة في كتب الرجال كثيراً من الأسماء، مَنْ أراد الوقوف عليها فليطالع الخلاصة وإيضاح الاشتباه في أسماء الرواة، وينظر ما بينهما من الاختلاف».[٢] قال: «وقد نبّه الشيخ تقيّ الدين بن داود على كثير من ذلك».[٣] ثمّ التصحيف في الأغلب في اللفظ، والمعتبر فيه تغيير المعنى والمراد، وبه يمتاز عن النقل بالمعنى إذا كان في المتن.
وقد يكون في المعنى فقط، كما حكى في الدراية[٤] عن أبي موسى محمّد بن المثنّى العَنَزِي أنّه قال: «نحن من قوم لنا شَرَف نحن من عنزة صلّى إلينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» يريد بذلك ما روي أنّه صلّى إلى عَنَزة، وهي حَربة تُنصب بين يديه سُترة، فتوهّم أنّه صلّى إلى قبيلتهم بني عنزة، وهو تصحيف معنويّ عجيب.
وقد يطلق على المصحّف: المحرّف.[٥] وفي لبّ اللباب اعتبر في الأوّل أن يكون التصحيف بما يناسب الأصل خطّاً وصورةً، وعمّم الثانيّ، إلّاأنّه خصّ الغرض فيه بأن يكون مطلباً فاسداً، وخصّ الثالث بالسند. والظاهر خلافه، فراجع.
ومنها: المقلوب. وهو- على ما يظهر من أمثلتهم له، وهو المناسب للتسمية- ما قُلِب بعض ما في سنده أو متنه إلى بعض آخر ممّا فيه لا إلى الخارج عنهما. وحاصله ما وقع فيه القلب المكاني.
ففي السند أن يقال: محمّد بن أحمد بن عيسى، والواقع أحمد بن محمّد بن عيسى،
[١]. القوانين المحكمة، ج ١، ص ٤٨٧.
[٢]. الرعاية، ص ١٠٩.
[٣]. الرعاية، ص ١١٠.
[٤]. الرعاية، ص ١١١.
[٥]. قال الشيخ محمّد جعفر الاسترآبادي في« لبّ اللباب»( ص ٢٣):« المصحّف: هو ما غيّر سنده أو متنه بما يناسبه خطّاً وصورةً، كتصحيف بريد- بالباء الموحّدة والراء المهملة- بيزيد، بالياء المثنّاة التحتانية والزاي المعجمة، وحريز بجرير ونحو ذلك ...».