توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الثالث في الإشارة إلى جملة ألفاظ عندهم لاتفيد مدحا ولا قدحا
ومن هذا قولهم في الكتب المتداولة: نوادر الصلاة ونوادر الزكاة وأمثال ذلك».
قال: «وربّما يُطلق النادر على الشاذّ، ومن هذا قول المفيد رحمه الله في رسالته في الردّ على الصدوق، في أنّ شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقص: إنّ النوادر هي التي لا عمل عليها،[١] مشيراً إلى رواية حذيفة.
والشيخ رحمه الله في التهذيب قال: لايصلح العمل بحديث حذيفة؛ لأنّ متنه لايوجد في شيء من الأُصول المصنّفة، بل هو موجود فيالشواذّ من الأخبار.[٢] والمراد من الشاذّ عند أهل الدراية ما رواه الراوي الثقة مخالفاً لما رواه الأكثر، وهو مقابل المشهور.[٣] قلت: هو المستفاد من رواية الأخذ بالشهرة دون الشاذّ النادر.
وحيث عرفت المفردات عرفت النسبة بينها، فالكتاب أعمّ من الجميع مطلقاً بحسب اللغة بل العرف إلّاعُرف مَن اصطلح الأصل في نحو ما ذُكر، والكتاب في مقابله كما عرفت، فمتباينان، كظهور تباين الأصل مع النوادر بل الجميع حتّى التصنيف والتأليف في العرف المتأخّر وإن كان أحياناً يُطلق بعضها على بعض إمّا للمناسبة أو بناء على خلاف الاصطلاح المتجدّد، فلاحِظ الموارد وتدبّر.
ونقول في الثاني: إنّ المحكيّ عن البُلغة[٤] استفادة الحُسن من قولهم: له أصل.
وفي التعليقة في ترجمة عليّ بن أبي حمزة البطائني- بعد نقل تضعيفه عن المشهور-: «قيل بكونه موثّقاً؛ لقولالشيخ في العدّة: عملت الطائفة بأخباره، ولقوله في الرجال: له أصل، ولقول ابن الغضائري في ابنه الحسن: أبوه أوثق منه».[٥] وذكر في فوائدها: «أنّ الظاهر أنّ كون الرجل صاحب أصل يُفيد حُسناً لا الحسن الاصطلاحي، وكذا كونه كثير التصنيف، وكذا جيّد التصنيف وأمثال ذلك، بل كونه ذا
[١]. الرسالة العدديّة( ضمن مصنّفات الشيخ المفيد)، ج ٩، ص ١٩.
[٢]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٦٩.
[٣]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٣٤ و ٣٥.
[٤]. بُلغة المحدِّثين، ص ٣٤٤، هامش ٣.
[٥]. تعليقة الوحيد البهبهاني، ص ٢٢٣.