توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٨١ - الفرق بين الشهادة والفتوى ومطلق النبأ
واختاره صاحب المعالم[١] وبعض مَنْ تبعه.
ثانيها: أنّه من باب قبول النبإ والرواية، صرّح به جماعة.[٢] ثالثها: أنّه من جهة الظنون الاجتهاديّة المعتبرة بعد انسداد باب العلم وما هو في درجته، اختاره أيضاً جماعة منهم: شيخنا رحمه الله في الفصول.[٣] وهذا إن لم يكن أشهر من سابقه فليس الأمر بالعكس؛ لأُمور أشرنا إلى بعضها، وقد عرفت أنّ حكاية الشهرة إنّما هي على الاكتفاء بالواحد المجامع للقولين، وهي الموجودة في دراية ثاني الشهيدين، وما في فوائد التعليقة من دعواه الشهرة فليست صريحةً، بل ظاهرة ظهوراً معتدّاً به في كونها على القول الثاني، بل عليه وعلى الثالث في مقابل القول الأوّل، فإنّه قال: وما ذكرت من أنّ تعديلهم من باب الشهادة فغير مُسَلَّم، بل الظاهر أنّه من اجتهادهم أو من باب الرواية، كما هو المشهور.
رابعها: أنّه من باب الرجوع إلى أهل الخبرة، ولم أقف على قائله بل على حكايته في الكتب، وإنّما حُكِي نقله عن بعض الفضلاء.
وأظهر الأقوال ثالثها؛ للوجوه التي أشرنا إليها مراراً، فلا نطيل الكلام بإعادتها، كما لانعيد ما فيه دفع القولين الأوّلين.
ونزيد الكلام على الأوّل- مع ما قدّمناه في دفع شبهات الأخباريّة-: أنّ قاعدة الانسداد تجري في غير الأخبار المصحّحة بتزكية العدلين؛ لوضوح بقاء التكليف وغيره من المقدّمات فيما عدا ذلك.
وأيضاً ستعرف أنّ كثيراً من الرجال لو لم يكن الأكثر أساميهم مشتركة، وأنّ أكثر أسباب التميّز ظنّيّة لم يقم عليها بيّنة، فاعتبار أصل وثاقة أحد المشتركين بالبيّنة لايفيد كون جميع رواة الخبر مُوثَّقين بشهادة البيّنة؛ إذ لم يُعلم أنّهم هُم المشهود بوثاقتهم، إلى غير ذلك ممّا في هذا القول.
[١]. انظر: الفصول الغروية، ص ٢٩٩.
[٢]. المصدر السابق، ص ٢٩٧.
[٣]. المصدر السابق، ص ٢٩٨.