توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٣٩ - فائدة علم الرجال
غفلوا عمّا تحته من التناقض»[١] يعني أنّ العمل بما مرّ من الأخبار مع غيرها مطلقاً موجب للتناقض؛ لوضوح أنّ العمل بغيرها إنّما يتمّ مع الإعراض عن هذه، وإلّا فهي تنهى عن العمل.
ثمّ إنّك قد عرفت أنّه لا خلاف في حصول التميّز بالرجال، وحصوله بغيره كلّيّاً غير ثابت، بعد مايأتي في تضعيف دعواه، فلابدّ من الرجوع إليه في امتثال النواهي المزبورة [مع أوامره العمل بها].[٢] خامسها: الأخبار العلاجيّة المشتملة على الرجوع عند التعارض إلى الأعدل والأورع والأفقه.[٣] وهذه الصفات لايُعلم ثبوتها في الرواة إلّابملاحظة الرجال؛ لفقد المعاشرة معهم، وانتفاء الشهادة اللفظية عليها فيهم، فانحصر في الكتبيّة الموجودة في الرجال وإن لم نقل بكونها من باب الشهادة الشرعية.
والترجيح بالشهرة وموافقة القرآن ونحوهما ممّا لامدخل للرجال فيه لايغني عن الأوّل، وإلّا لما أمر[٤] بالجميع، كيف! وهي أحد أسباب الترجيح، ولا ترجيح لها على غيرها، فلتُحمل الأخبار على تعيين كلٍّ في طائفة أو عند تعذّر الآخر أو التخيير.
وليس الأمر هنا كما سبق في تخيير سبب معرفة المعتبر؛ لعدم سبق أحد الأمرين على الآخر، فالافتقار إلى الرجال في عرض الافتقار إلى الخارج. فثبت الافتقار في الجملة إلّاأنّا بصدد الحصر ولو في الجملة.
فنقول: من المعلوم عدم جريان الترجيح الأخير في جميع الأخبار المتعارضة، وحينئذ يتعيّن غيره، كما يتعيّن كلّ مخبَر عند تعذّر غيره.
ولْنكتَفِ في هذا المقام بهذا المقدار؛ لأنّ ما في المقام الثاني يدلّ على هذا المرام وزيادة وإن كان بعض الوجوه المزبورة بل جميعها- ولو بضمّ الإجماع المركّب ممّن
[١]. المعتبر، ج ١، ص ٢٩.
[٢]. كذا في الأصل، والعبارة لا تخلو من تشويش وإيهام ولعلّ الصحيح:« مع أوامره بالعمل بها».
[٣]. عوالي اللآلى، ج ٣، ص ١٢٩، ح ١٢؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٤٥، ح ٥٧.
[٤]. أي الإمام عليه السلام.