توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٩٣ - الفصل الأول في كيفية الرجوع إلى علم الرجال
الحاجة إلى ذكرهم، ولم يلتفت إلى أنّه ربّما تشترك أسامي الثقات مع المجاهيل بحيث لاتميّز أو يتوقف على ملاحظتهما معاً.
فالناظر في كتابه كثيراً مّا يظنّ انحصار الاسم الذي يريده أو تميّزه بزعم أنّه الموجود في الكتاب، وفي الواقع هو من المجاهيل الساقطين، ولايخفى أنّ هذا نقص شديد في كتابه وإن كان كاملًا من وجوه أُخر، ومن هنا وجب للمُراجع إليه أن يضمَّ إليه في الملاحظة كتاباً آخر مشتملًا على المجاهيل، كالنقد[١] والوسيط[٢] وغيرهما.
وإن وجده- بعد ملاحظة أسباب التميّز، المتقدّمة- مشتركاً بين أشخاص، فلايخلو إمّا أن يكون الاشتراك بين الموثَّقين أو بين الممدوحين بالمدح الموجب لاعتبار السند، فلاحاجة له إلى ملاحظة ما في الفصل الثاني من أسباب التميّز؛ لصحّة السند أو اعتباره على كلّ حال، وتعيينه أنّ هذا الرجل هو الثقة الفلاني دون الثقة الآخر غير محتاج إليه.
وكذا لو كان الاشتراك بين ضعفاء بالنصّ أو بالجهالة أو الإهمال في كتب المتقدّمين مع فقد ما يقوّيه في كتب المتأخّرين المتعرّضين له؛ لعدم اعتبار السند حينئذٍ على كلّ حال.
نعم، قد يفتقر إلى التميّز في القسم الأوّل في مقام التعارض؛ لوضوح اختلاف مراتب التوثيق والمدح.
والواجب علينا بمقتضى أخبار العلاج وغيرها الأخذ بقول الأعدل، و بالجملة، الأقوى في حصول الاطمئنان، وهذا متوقّف على التميّز حينئذٍ.
وأيضاً قد يتوقّف عليه معرفة الطبقة الموجبة لاتّصال السند، فقد يكون الواقع في السند في الواقع مَنْ لايلائم الطبقة، فيكون في الواقع مرسلًا، وقد حكمنا- لولا التميّز- باتّصاله، بل وكذا في القسم الثاني في مقامٍ جاز أو وجب علينا الأخذ بالخبر الضعيف؛
[١]. هو كتاب« نقد الرجال» للسيد مصطفى بن الحسين الحسيني، من تلامذة المولى عبداللَّه التستري الاصفهاني، أَلَّفَه سنة ١٠١٥.
[٢]. للمولى الميرزا محمد الإسترآبادي صاحب« الرجال الكبير» و« الوسيط» و« الصغير».