توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٩٨ - الفصل الأول في الإشارة إلى جملة ألفاظ مستعملة عندهم في المدح المطلق
قلت: الاحتمالات السابقة في «أجمعت العصابة ...» جارية في المقام، بل بعض ما فيه من الأقوال كاستفادة وثاقة مَنْ قيل في حقّه على ما سمعت من بعد نفيه في الفوائد، لكنّ المتيقّن منه بل لعلّه الظاهر من العبارة منهم مجرّد البناء على قبول روايتهم من جهتهم لامطلقاً، وعلى ما في الفوائد مجرّد وثاقتهم لا وثاقة غيرهم ممّن يروون عنه، مع احتمال البناء على قبول رواياتهم مطلقاً، فلا يُلاحَظ مَنْبعدهم في السند، كما أنّه المراد من قولهم: «يسكنون إلى مراسيله» أو: «أجمعوا على قبولها».
ولعلّ من الأوّل دعوى الشهيد الثاني رحمه الله إطباق أصحابنا- عدا ابن داوُد- على الحكم بصحّة حديث محمّد بن إسماعيل النيسابوريّ.
هذا كلّه في دعوى الإجماع والاتّفاق على التصحيح أو العمل، وأمّا دعوى الشهرة على أحدهما فهل تعتبر كالأُولى أم لا؟ الأظهر: الأوّل.
أمّا على حجّيّة الشهرة؛ للنصّ أو لقاعدة الانسداد: فظاهِرٌ، وكذا على اعتبارها في تعيين الطريق.
وأمّا على عدم البناء عليها في الأحكام وفي التعيين المزبور: فالظاهر الاعتبار هنا أيضاً؛ لما بيّنّاه في تتمّة المقدّمة.
إذا عرفتَ هذا، فالشهرة إمّا محقَّقة أو محكيَّة، والأُولى تُعلم بمراجعة الكتب الاستدلاليّة مع زيادة التتبّع. والثانية بها أو بملاحظة كتب الرجال أو الدراية أو الحديث أو غير ذلك.
ومن ذلك ما في فوائد المولى البهبهاني رحمه الله حيث قال: «واعلم أنّ المشهور يحكمون بصحّة حديث أحمد بن محمّد المذكور- يعني أحمد بن محمّد بن يحيى- وكذا أحمد ابن محمّد بن الحسن بن الوليد، والحسين بن الحسن بن أبان إذا لم يكن في سنده مَنْ يُتأمّل في شأنه».[١] قلت: ومنه يظهر أنّ الحكم بصحّة حديث هؤلاء ليس إلّالبيان توثيقهم أو مجرّد
[١]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٥٧.