توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٥٦ - في الجواب عن الشبهات المذكورة
المستقرّ الحاصل بالفحص والبحث عن أسبابه، ولذا أوجب القائلون بها في الاصول البحث في الأخبار وغيرها من الأدلّة، ولم يكتفوا بالظنّ الحاصل لغيره ولو شهد بالحكم مَنْ شهد، كيف! وإلّا لزم جواز اكتفاء المجتهد بفتاوى أمثاله، وحَلَّ له التقليد الممنوع في حقّه بالإجماع، ومجرّد تسميته اجتهاداً لاينفع، وأيّ فرق حينئذٍ بينه وبين التقليد بناءً على اعتباره للظنّ كما يقول به كلُّ أو جُلُّ البانين على هذه القاعدة؟
ولايرد مثله علينا في الرجوع إلى علماء الرجال في الجرح والتوثيق؛ لمنع كونهما باجتهادهم، بل الظاهر أنّ ذلك بنقل اللاحق عن السابق كما في اللغة، أما سمعت ما مرّ من التعليقة في حقّ ابن فضّال أو بشياع الحال المكتفى به في العدالة والجرح، كما في كثير من متقاربي العصر أو مُتَّحِديه مع فقد الملاقاة والمعاشرة أو بقرائن أُخر مفيدة للظنّ المعتبر؟ ومع التسليم فمثله نادر.
على أنّ الرجوع إلى اجتهاد لا نتمكّن نحن من مثله لابأس به بعد البناء على الظنّ؛ لأنّ الحاصل من مثله مستقرّ معتبر بالقاعدة المزبورة، بخلاف ما نتمكّن من مثله.
فأمّا كون شهادتهم كَتْبِيّةً في غير موضع اجتهادهم وفرعاً أو فرعَ فرع فهو كذلك، لكن أشرنا إلى أنّ الرجوع لاستفادة الظنّ لا الشهادة- ويجيء التفصيل- ولا ريب في حصول الظنّ بأيّ قسم كانت الشهادة.
مضافاً إلى ما يأتي في التتمّة من إمكان الاكتفاء بنحو هذه الشهادة في خصوص المقام؛ للعمل والإجماع.
فأمّا الإرسال والخطإ الخَفِيّان من الشيخ أو غيره فمع ما مرّ- من كون البناء على الظنّ وعدم اقتضائهما الغنى عن الرجال لو لم يثبتانه لوضوح حصول معرفتهما به- أنّ البحث في الفحص الموجب للتميّز المتوقّف على معرفة الطبقات بالمميّزات، وليس المدار على ظنّ الجاهل، مع أنّهما محتملان في الحكم بصحّة ما في الكتب بالنسبة إلى ما صحّح بالسند.
وتخيّل نفي وجوده فيها رأساً- مع كونه رجماً بالغيب- منافٍ لخبرة الصدوق والشيخ بالرجال غاية الخبرة؛ لوضوح أنّ اقتصارهما على الأخذ من الأُصول المعروفة