توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٥٢ - شبهات الأخباريين في الاستغناء عن علم الرجال
من الرواة إلّانادراً، وإنّما نصّوا على التوثيق، وهو لا يستلزم العدالة قطعاً، بل بينهما عموم من وجه كما صرّح به الشهيد الثاني وغيره.
ودعوى بعض المتأخرّين[١] أنّ الثقة بمعنى العدل الضابط ممنوعة، وهو مُطالَبٌ بدليلها، و إنّما المراد بها مَنْيُوثَق بخبرهو يُؤمَنُ منه الكذب عادةً، وقد صرّحبذلك جماعةمن المتقدّمين.
وكذلك كون الراوي ضعيفاً في الحديث لايستلزم الفسق، بل يجامع العدالة؛ إذ العدل الكثير السهو ضعيفٌ في الحديث.
ومن هنا يظهر فساد ما قيل من أنّ آية النبإ مُشعِرَةٌ بصحّة هذا الاصطلاح، مضافاً إلى كون دلالتها بالمفهوم الضعيف المختَلَف في حجّيّته.
فإن أجابوا بأصالة العدالة.
أجبنا بأنّه خلاف مذهبهم، ولا يذهب منهم إليه إلّاقليل، ومع ذلك يلزم الحكم بعدالة المجهولين والمهمَلِين، وهُمْ لا يقولون به».[٢] وذكر أيضاً:
«أنّ هذا الاصطلاح يستلزم تخطئة جميع الطائفة المحقّة في زمن الحضور والغيبة، كما ذكره المحقّق في أُصوله حيث قال: «أفرط قوم في العمل بخبر الواحد».
إلى أن قال: «واقتصر قوم عن هذا الإفراط فقالوا: كلّ سليم السند يُعمل به. وما علم أنّ الكاذب قد يصدق، ولم يتفطّن أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب، إذ لا مصنِّف إلّاوهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل.[٣] ونحوه كلام الشيخ وغيره في عدّة مواضع».[٤]
وذكر أيضاً:
«أنّ طريقة المتقدّمين موافقة لطريقة الخاصّة، والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامّة واصطلاحهم، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر للمتتبّع، وكما يفهم من كلام الشيخ حسن».[٥]
[١]. منتقى الجمان، ج ١، ص ٥.
[٢]. خاتمة الوسائل، ص ٢٦٠ و ٢٦١.
[٣]. المعتبر، ج ١، ص ٢٩.
[٤]. خاتمة الوسائل، ج ٣٠، ص ٢٥٩.
[٥]. خاتمة الوسائل، ج ٣٠، ص ٢٥٩.