توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٥٠ - شبهات الأخباريين في الاستغناء عن علم الرجال
ويقرب من ذلك ما ترى من الشيخ وغيره إلى زمان الاصطلاح والعمل بكثير ممّا هو ضعيف عليه، وكثيراً مّا يعتمدون على طرق ضعيفة مع تمكّنهم من طرق صحيحة، كما صرّح به صاحب المنتقى وغيره.
وهذا ظاهر في صحّة تلك الأخبار بوجوه اخر، ودالّ على عدم العبرة بالاصطلاح الجديد، وحصول العلم بقول الثقة ليس ببدع ولا منكر، فقد نصّ صاحب المدارك[١] وغيره على أنّه يتّفق كثيراً حصول العلم بالوقت في أذان الثقة الضابط العارف حيث لم يكن مانع من العلم، وبمثله صرّح كثير من علمائنا في مواضع كثيرة».[٢] وثالثها: الوجه الأخير من الوجوه المتقدّمة للأسترآبادي،[٣] وفيه التصريح بحصول القطع العاديّ من شهاداتهم كالعلم بأنّ الجبل لم ينقلب ذهباً، وقال:
«إنّه لاتّفاق الشهادات وغير ذلك أَولى من نقل ثقة واحد- كالمحقّق والشهيدين- لفتوى من فتاوى أبي حنيفة في كتابه، مع أنّا نرى حصول العلم لنا بذلك من النقل المذكور، فكيف لايحصل بشهادة الجماعة؟».
وذكر أيضاً أنّه لو لم يجز لنا قبول شهاداتهم في صحّة أحاديث كتبهم لما جاز لنا قبولها في مدح الرواة وتوثيقهم، فلا يبقى حديث صحيح ولا حسن ولا موثَّق، بل تبقى جميع أخبارنا ضعيفة، واللازم باطل فكذا الملزوم، والملازمة ظاهرة، بل الإخبار بالعدالة أشكل وأعظم وأَولى بالاهتمام من الإخبار بنقل الحديث من الكتب المعتمدة، فإنّ ذلك أمر محسوس، والعدالة أمر خفيّ عقليّ يعسر الاطّلاع عليه، ولا مفرّ لهم عن هذا الالتزام عند الإنصاف.[٤] وذكر أيضاً أنّ علماءنا الأجلّاء الثقات إذا جمعوا أحاديث وشهدوا بثبوتها وصحّتها، لم يكن أدون من إخبارهم بأنّهم سمعوها من المعصوم عليه السلام؛ لظهور علمهم
[١]. مدارك الأحكام، ج ٣، ص ٩٨، بحث الإعتماد على أذان الثقة.
[٢]. خاتمة الوسائل، ص ٢٥٧.
[٣]. هو صاحب« الفوائد المدنيّة»، الشيخ المحدِّث محمد أمين الأسترآبادي.
[٤]. خاتمة الوسائل، ص ٢٥٧- ٢٦٢.