توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٤٥ - البحث الأول في محمد بن إسماعيل
محمّد بن إسماعيل موجودة في أوائلها وأواخرها بل متفرّقة على جميع أبوابها، ولازم جميع ذلك أن يكون عمر الكلينيّ تقريباً مائةً و ستّين بل سبعين سنة على تقدير كون الرجل ابن بزيع، وهو بعيد في الغاية، ولو كان لنبّهوا عليه في الرجال أو في مقام ضبط المعمّرين، كما صنعه المرتضى رحمه الله في مقام دفع استبعاد القوم لطول عمر الصاحب عليه السلام، وقد ذكر فيه مَنْ هو أقلّ عمراً ممّا ذُكر.
وأيضاً كان اللازم درك الكليني زمن الأئمّة عليهم السلام بل من زمن الرضا عليه السلام إلى آخرهم، فيكون مدركاً لخمسة منهم عليهم السلام.
وهو أيضاً بعيد خصوصاً مع عدم التنبيه والإشارة لا منه و لا من غيره. وقد نبّهوا على مَنْ أدرك أقلّ من ذلك.
ويبعّده أيضاً أنّه لو كان لكان مقتضى حرص الكليني على الجمع ونقد الأخبار مع وروده العراق أن يتشرّف بلقاء بعضهم: ويأخذ روايات أو رواية منه بلا واسطة أو بواسطة واحدة، فإنّ علوّ السند أمر مرغوب جدّاً.
كيف! وهو لم ينقل- فيما وقفنا عليه- من الفضل ولا من غيره من المشهورين أرباب التصنيفات والتأليفات.
والمستفاد من خطبة كتابه من جهة شكاية البعض إليه وسؤاله تأليف كتاب وغير ذلك إشعار تامّ بكون الشروع فيه في الغيبة.
وفي كتاب النصّ من واحدٍ منهم عليهم السلام على آخر ما ينفي احتمال وقوع التأليف في زمن الحضور، وقد روى قبله عن أبي محمّد عليه السلام كما في باب إبطال الرؤية[١] و باب النهي عن الصفة[٢] وغيرهما.
وبالجملة، فكون التأليف في زمن الغيبة من الواضحات.
وأمّا احتمال كون رواياته عن محمّد بن إسماعيل المذكور بأخذها من كتابٍ معلوم
[١]. الكافي، ج ١، ص ٩٥، ح ١.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ١٠٣، ح ١٠.