توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٤٦ - البحث الأول في محمد بن إسماعيل
عنده فهو أيضاً بعيد:
أمّا أوّلًا: فلأنّ اللازم- كما هو دأبه ودأب غيره من الجامعين للأخبار- أن يكون له مشايخ إجازة رواية الكتاب المذكور، وأن ينبّه عليهم هو أو غيره.
وأمّا ثانياً: فلأنّ اقتصار صاحب هذا الكتاب على الرواية عن الفضل خاصّةً مع ما عرفت من أنّ الفضل هو الراوي عنه في غاية الاستبعاد.
ولو لم يكن الاقتصار، لنقل عن محمّد بن إسماعيل المزبور عن غير الفضل أيضاً كثيراً، ولم نقف عليه.
مضافاً إلى اقتضاء العادة اشتهار كتاب جمعه مؤلّفه بتمامه عن الراوي عنه.
وأمّا المناقشة فيما استفدناه من عبارة الكشّيّ من منع الظهور المزبور؛ لأنّه ذكر في موضعٍ آخر من كتابه[١] أنّه أدرك موسى بن جعفر عليهما السلام، ولازمه على ما ذكر ظهور هذا في موته في زمان أبي الحسن عليه السلام مع أنّه واضح البطلان، فيدفعها أنّ المراد من الكلام الأخير دركه من أوّل عمره أو أوّل دخوله في الرواة ونحو ذلك، فإنّ الإدراك يطلق على ذلك أيضاً، غاية الأمر ظهوره فيما تقدّم، ويصرف عنه هنا بما مرّ.
وكيف كان فاحتمالُ درك ابن بزيع للأئمّة المتأخّرين عن أبي جعفر: بل بقاؤه إلى برهة من عصر الكلينيّ- قد أخذ منه فيها تلك الأخبار الكثيرة- أيضاً بعيدٌ موجِبٌ لطول عمره ودركه لستّة من الأئمّة عليهم السلام، وهُما بعيدان، خصوصاً مع عدم تنبيه أحد عليه.
ومنها: أنّ الكشّيّ[٢] وغيره من أهل الرجال حتّى الكاظمي[٣] ذكروا مَنْ يروي الفضل عنهم، فذكروا منهم محمّد بن إسماعيل بن بزيع، و ذكروا مَنْ يروي عنه ولم يذكروا هنا منهم ابن بزيع، فلو كان يروي عن الفضل كما أنّ الفضل يروي عنه، لأشاروا إليه؛ لغرابته في الجملة، واشتهار ابن بزيع، لكونه في عداد الوزراء.
ومنها: أنّ الغالب رواية الكلينيّ عن ابن بزيع بواسطتين، وربّما يروي عنه بثلاث
[١]. رجال الكشّي، ص ٥٦٥، الرقم ١٠٦٦.
[٢]. رجال الكشّيّ، ص ٥٦٤ و ٥٦٥، الرقم ١٠٦٥ و ١٠٦٦.
[٣]. هداية المحدّثين، ص ٢٢٧.