توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٥٨ - في الجواب عن الشبهات المذكورة
المركّب من غير الخصم المنازع.
وبما ذكرناه من إيجاب تعارض أخبار الأحكام- كما هو الغالب- الافتقارَ ولو لم يلاحظ معها أخبار العلاج اندفع ما أمكن أن يقال- بل قيل- من اختصاص أخبار العلاج بزمن الحضور؛ لتصريح بعضها بالإجازة إلى ملاقاة الإمام عليه السلام، ولظهورها في صورة ظنّيّة الأخبار دون قطعيّتها، كما هو المفروض عند الخصم، وللإجماع المركّب، فإنّ كلّ مَنْ قال بالقطعيّة نفى الرجوع إلى أخبار العلاج، والأوّل ثابت بما مرّ فكذا الثاني.
مضافاً إلى ما في دعوى الاختصاص المزبور بوجوهه على التقرير الآخر الملحوظ فيه أخبار العلاج أيضاً أو خصوصها.
ونقول تفصيلًا وإن كان أيضاً جمليّاً: إنّا نمنع الصغرى والكبرى، كما أشرنا إلى منعهما في الإجمال.
ففي الوجه الأوّل في الصغرى: أنّ حصول القطع من المتن في غاية الندرة، وكذا من الاعتضاد، و على فرضه- على ندرته- لا يلازم حصوله في غيره، والافتقار في الغالب كافٍ، بل هو المدّعى.
وكذا من كون الراوي ثقةً؛ لمنع حصول القطع للراوي الثقة؛ لعدم لزومه لا في الرواية ولا في العمل، فلعلّه أخذها ممّن يثق به تعبّداً أو ظنّاً خاصّاً أو مطلقاً، وعلى تسليمهفحصوله لايستلزمه لنا؛ لاحتمال السهو والنسيان والذهول عن القرينة أو خفائها، كما وقع في كثير من الرواة فردعَهم: بقوله عليهم السلام: «ليس كما ظننت»[١] أو «ليس كما تذهب»[٢] أو «ما أراك بعد إلّاهاهنا». وفي باب الأوقات: «قلت لهم: مسّوا بالمغرب قليلًا، فتركوها حتّى اشتبكت النجوم».
وفيه أيضاً بعد ذكر أبي الخطّاب ولعنه قال: إنّه لم يكن يحفظ شيئاً حدّثته أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله غابت له الشمس في مكان كذا وكذا، وصلّى المغرب بالشجرة وبينهما
[١]. بحار الأنوار، ج ٧١، ص ١٥، ح ٢٦.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ٣٣١، ح ٤٢.