توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الأول في الإشارة إلى جملة ألفاظ مستعملة عندهم في المدح المطلق
رووا عن غيره عليه السلام أيضاً، منهم: محمّد بن مسلم والحارث بن المغيرة وبسّام بن عبداللَّه الصيرفيّ.
وربّما يقال: إنّ الكلمة: أسند، بالمعلوم، والضمير للراوي، إلّاأنّ فاعل «أسند» ابن عقدة، لأنّ الشيخ رحمه الله ذكر في أوّل رجاله أنّ ابن عقدة ذكر أصحابَ الصادق عليه السلام، وبلغ في ذلك الغاية، قال رحمه الله: وإنّي ذاكر ما ذكره، واورد من بعد ذلك ما لم يذكره.[١] فيكون المراد: أخبر عنه ابن عقدة، وليس بذلك البعيد.
وربّما يظهر منه وجه عدم وجوده إلّافي كلام الشيخ رحمه الله، وسبب ذكر الشيخ رحمه الله ذلك في رجاله دون فهرسته، وفي أصحاب الصادق عليه السلام دون غيره، بل وثمرة قوله رحمه الله: إنّي ذاكر ما ذكره ابن عقدة ثمّ اورد ما لم يذكره. فتأمّل جدّاً».[٢] انتهى.
قلت: ولا يخفى بُعْدُ ذلك أيضاً.
أمّا أولًا: فلتنافر «أسند عنه» مع «أخبر عنه» بل القريب إليه «أسند به»، إذ مفاد «أخبر عنه» أنّه نُقل عنه أمر آخر، وهو غير مقصود في توجيهه.
وأمّا ثانياً: فلأنّ مقتضى كلام الشيخ حيث ذكر أنّه يذكر ما ذكره، مع اعترافه بأنّه بلغ في ذلك الغاية: أن يكون أكثر رجال الصادق عليه السلام ممّن أسند عنه، والواقع خلافه.
ومنها: أن يروي عنه أو كتابه جماعةٌ من الأصحاب أو بعضُهم ممّن عُلِم من حاله أو قيل في حقّه: إنّه لا يروي إلّاعن ثقة.
وكذا إذا اعتمد عليه جماعة، لا سيّما القمّيّين أو اعتمد بعض مَنْ لايعتمد إلّاعن ثقة ومعتمد.
قال في الفوائد في الأوّل: «لا يخفى كونه من أمارات الاعتماد، ويظهر ممّا سيذكر في عبداللَّه بن سنان ومحمّد بن سنان وغيرهما، بل ملاحظة اشتراطهم العدالة في الراوي على ما مرّ يقوّي كونه من أمارات العدالة، سيّما أن يكون الراوي عنه كلّاً أو
[١]. رجال الشيخ، ص ٢.
[٢]. منتهى المقال، ج ١، ص ٧٢- ٧٦.