توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٩١ - الفصل الأول في الإشارة إلى جملة ألفاظ مستعملة عندهم في المدح المطلق
في أحوال كثير منهم ولو من أشخاص.
ومنها: قولهم: «أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه» والكلام فيه في امور:
أحدها: أنّ الاحتمالات الظاهرة فيه- التي لكلٍّ منها قائل على ما تسمعه من الحكايات- أربعة:
أحدها: ما حكاه في منتهى المقال[١] عن أُستاذه صاحب الرياض، وعن بعض أفاضل عصره، مصرّحاً بأن ليس لهما ثالث، وهو: أن يكون المراد منه كون مَنْ قيل هذا في حقّه صحيحَ الحديث لا غير، بحيث إذا كان في سند فوثّق مَنْ عداه أو صحّح السند ولو بغير التوثيق بالنسبة إلى غيره، عُدَّ السند حينئذٍ صحيحاً، ولا يتوقّف من جهته.
و ثانيها: أنّ المراد منه توثيق خصوص مَنْ قيل في حقّه، أسنده في الفوائد الرجاليّة إلى قائل غير معلوم.[٢] وفي الفصول حكاية إسناده إلى الأكثر عن قائل،[٣] واختاره بعض أفاضل عصرنا في رسالته المسمّاة بِ «لبّ اللباب» وادّعى إجماع العصابة عليه.[٤] و ثالثها: أنّ المراد توثيق مَنْ روى عنه مَنْ قيل ذلك في حقّه، أسنده في الفوائد[٥] إلى توهّم بعض.
ولا ريب أنّ مراد القائل توثيق المقول في حقّه أيضاً، ولذا قال في الفصول- بعد الحكاية المزبورة- مشيراً إلى هذا القول: «و ربّما قيل بأنّها تدلّ على وثاقة الرجال الذين بعده أيضاً».[٦] رابعها: أنّ المراد تصحيح روايته بحيث لو صحّت من أوّل السند إليه عُدَّت صحيحةً من غير اعتبار ملاحظة أحواله وأحوال مَنْ يروي عنه إلى المعصوم عليه السلام، عزاه
[١]. منتهى المقال، ج ١، ص ٥٦.
[٢]. انظر:« ميراث حديث شيعه»، دفتر أول( الفوائد الرجالية)، ص ٢٩٨.
[٣]. الفصول الغروية، ص ٣٠٣.
[٤]. انظر: مجموعة« ميراث حديث شيعه»، دفتر دوم ص ٤٧٣( لبّ اللباب في علم الرجال).
[٥]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٣٠.
[٦]. الفصول الغروية، ص ٣٠٣.