توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٤٨ - شبهات الأخباريين في الاستغناء عن علم الرجال
ومنها: نقل العالم الثقة الورع في كتابه المؤلَّف للإرشاد ورجوع الشيعة إليه.
ومنها: كون راويها ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، على المعنى الظاهر الذي عليه الأكثر كما يأتي.
ومنها: كونه مِمَّن نصَّ في الروايات على توثيقه وأمر بالأخذ منه ومن كتابه أو أنّه المأمون في أمر الدين والدنيا.[١] ومنها: وجودها في أحد الكتب الأربعة: الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار؛ لشهادة مؤلّفيها بصحّة ما فيها من الأخبار، وأنّهم أخذوها من الكتب المعتمدة والاصول المعتبرة التي إليها المرجع وعليها المعوّل.
ومن ذلك ما ذكره الشيخ الفاضل الكامل الحرّ العامليّ في الوسائل قال:
«الفائدة التاسعة: في ذكر الاستدلال على صحّة أحاديث الكتب التي نقلنا منها هذا الكتابَ وأمثالها ووجوب العمل بها فقد عرفت الدليل على ذلك إجمالًا، ويظهر من ذلك ضعف الاصطلاح الجديد[٢] على تقسيم الأحاديث إلى صحيح وموثّق وحسن وضعيف، الذي تجدّد في زمان العلّامة وشيخه أحمد بن طاوس، والذي يدلّ على ذلك وجوه».[٣] قلتُ: المناسب لهذا المختصر الاقتصار على نقل عمدتها ولو بالمعنى، وجمع ما هو من باب واحد أو بعضه متفرّع على بعض في أمر واحد، فنقول:
أحدها:
«أنّ المعلوم بالتواتر والأخبار المحفوفة بقرائن القطع أنّه كان دأب القدماء في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة ضبط الأحاديث وتدوينها في مجالس الأئمة عليهم السلام وغيرها، وكانت هِمَمُهم على تأليف ما تعمل به الطائفة المحقّة، وعرضه على الأئمة عليهم السلام، وقد استمرّ ذلك إلى زمن تأليف الكتب الأربعة حتّى بقيت جملة منها بعد ذلك.
وهذه الأربعة منقولة من تلك الأُصول المعتمدة، بشهادة أربابها الثقات، ولغاية بُعْد تأليفهم
[١]. انظر: خاتمة الوسائل، ص ٢٢٠ وما بعدها( الفائدة السابعة، التوثيقات العامّة).
[٢]. في النسخ:« الاستدلال» بدل« الاصطلاح الجديد» و ما أثبتناه من المصدر.
[٣]. خاتمة الوسائل، ص ٢٥١ و ٢٥٢.