توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٥٦ - المبحث الثاني في أقسام الحديث باعتبار أنحاء تحمله
قلت: هو وإن كان كذلك إلّاأنّ الإطلاق ظاهر في غيره بحيث لايصرف إلى غيره إلّا بقرينة.
وهذا الظهور لم يكن بهذا النحو في غير المقام، كمحاورات أهل العرف، ولذا لو قيل لبريد: «هل مات فلان» ونحوه، أو «أنّك أخبرت بموته؟» فقال: نعم، يُقال على الإطلاق: «أخبر بريد بموت فلان» لكنّه في خصوص المقام كذلك.
وربّما يشهد له ما حكي عن السيّد المرتضى بالمنع عنه مقيّداً أيضاً، محتجّاً بأنّه مناقضة، قائلًا: لأنّ معنى الإخبار والتحديث هو السماع منه، وقوله: «قراءة عليه» يكذّبه، وإن كان هو كما ترى؛ لأنّ جميع المجازات وكثيراً من المشتركات المعنويّة بل اللفظيّة كذلك، حيث إنّ معانيها مع فقد القرينة تغايرها معها.
في الدراية: «اختلفوا في أنّ القراءة على الشيخ مثل السماع من لفظه في المرتبة أو فوقه أو دونه. فالأشهر ما تقدّم»[١] أي الأخير. ونقل الأوّل عن علماء الحجاز والكوفة».[٢] ومنها: الإجازة. ولها أيضاً وجوه مترتّبة في القوّة والاعتبار؛ لأنّها مرّة بالقول الصريح منه لرواية معيّنة أو روايات كذلك لشخص حاضر أو أشخاص كذلك، وأُخرى به لعدّة روايات أو كتب، ككتب فلان أو كتبه في كذا.
وقد يزاد على هذا الإجمال، كقوله: «لجميع رواياتي» أو «مسموعاتي عن فلان» أو «عن كلّ أحد».
وثالثةً به لعدّة أشخاص يدخلون في عنوان، كقوله: «أجزتُ لعلماء كذا» صنفاً كعلماء العرب، أو قيداً في العلم، كعلماء الفقه، أو مكاناً، كبلد كذا، وهكذا لو قال:
«أجزتُ للرواة».
وقد يزاد على هذا، كقوله: «أجزت لجميع علماء- أو- رواة العصر» ونحو ذلك.
[١]. الرعاية، ص ٢٣٩.
[٢]. الرعاية، ص ٢٤٠.