توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٧١ - المقام الرابع فيما يميز أحد الثقتين عن الآخر بل عن غيرهما عدا وجه انصراف الإطلاق
وأيضاً حكي عن الشيخ[١] أنّه أورد عبداللَّه بن محمّد الأسديّ في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام، ولم يذكره في أصحاب الصادق عليه السلام، ورواية شعيب عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام أكثر من أن تحصى، فكيف يكون أبو بصير- الذي يروي عنه شعيب دائماً- عبداللَّه، المذكور!؟ ولو كان عبداللَّه راوياً عن الصادق عليه السلام بهذه الكثرة، كان خفاؤه على الشيخ بعيداً جدّاً.
وخامساً: أنّ عبداللَّه بن محمّد الأسديّ يروي عن شعيب بواسطة، كما في سند الحديث المشتمل على ضمان الجنّة لأبي بصير، على النقل المحكيّ عن الكشّيّ قال:
«محمد بن مسعود قال: حدّثني أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، عن عبداللَّه بن محمّد الأسديّ، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفيّ، عن أبي بصير»[٢] فكيف يروي عنه شعيب بلاواسطة!؟
وبالجملة، فهذا التوهّم لوضوح فساده لم نكن نحتمل صدوره عن جاهل فضلًا عن عالم.
ومنها: رواية عبداللَّه بن وضّاح عنه، كما نصّ عليه المولى عناية اللَّه.[٣] وعن الخلاصة: «أنّه صاحَبَ أبي بصير يحيى بن القاسم كثيراً وعُرِف به».[٤] قلت: إسقاطه لفظة «أبي» بعد الابن منشؤه زعمه الاتّحاد، كما مرّ، فلا دلالة فيه على كون المرويّ عنه الأَزديّ، وبضمّ انصراف إطلاق أبي بصير عنه إلى الأسديّ يكون هو المتعيّن. ولو منع ذلك، فالتميّز عن المرادي حاصل.
ومنها: رواية عليّ بن أبي حمزة عنه؛ للتصريح به في بعض الأخبار، كما في الباب السادس من العيون،[٥] ولأنّه قائده؛ لتصريح عناية اللَّه به.
[١]. رجال الشيخ، ص ١٢٩، الرقم ٢٦.
[٢]. رجال الكشيّ، ص ١٧١، الرقم ٢٨٩.
[٣]. مجمع الرجال، ج ٤، ص ٥٩.
[٤]. خلاصة الأقوال، ص ١١٠، الرقم ٣٧.
[٥]. عيون أخبار الرضا، ج ١، ص ٥٩، ح ٢٨.