توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٦٢ - في الجواب عن الشبهات المذكورة
ومَنْ لاحظ أوّل الاستبصار المتأخّر عن جميع هذه الكتب مصنِّفاً وتصنيفاً، وهو في الحقيقة لسان غيره، عَلِم علماً قطعيّاً أنّ هذا الإسنادَ إليهم توهّمٌ صرف أو صرفُ افتراء؛ لأنّه- بعد أن ذكر المتواتر وما أوجب العلم، وجعل القسم الآخر كلّ خبر لايكون متواتراً ويتعرّى من واحدة من القرائن التي ذكرها- قال:
«إنّ ذلك خبر واحد، ويجوز العمل به على شروط، فإذا كان الخبر لايعارضه خبر آخر، فإنّ ذلك يجب العمل به، لأنّه من الباب الذي عليه الإجماع في النقل، إلّاأن يعرف فتاواهم بخلافه فيترك لأجلها العمل به. وإن كان هناك ما يعارضه فينبغي أن ينظر في المتعارِضَيْنِ، فيعمل على أعدل الرواة»[١].
إلى أن قال:
«وأنت إذا فكرتَ في هذه الجملة، وجدتَ الأخبار كلّها لاتخلو من قسم من هذه الأقسام، ووجدتَ أيضاً ما عملنا عليه في هذا الكتاب وفي غيره من كتبنا في الفتاوى في الحلال والحرام لايخلو من واحد من هذه الأقسام، ولم نُشر في أوّل كلّ باب إلى ذكر ما رجّحنا به الأخبار التي عملنا عليها وإن كنّا قد أشرنا في أكثرها إلى ذكر ذلك، طلباً للإيجاز والاختصار».[٢] انتهى.
وهل يقدر العاقل أن يقول: الآحاد التي عمل بها الشيخ، وادّعى عليه الإجماع المفيد لكون عمل مَنْ سبقه أيضاً عليه، ونظر فيه مع التعارض إلى ما لايعلم أو يظنّ إلّا بالرجال؟ وكان بناؤه في كتبه جميعاً على الترجيح بالأسباب التي يعلم ممّا ذكر منها أنّها ممّا يعرف بالرجال، وغايتها إفادة الظنّ أنّي مع كلّ ذلك عالم بصدور هذه الأخبار عن المعصوم عليه السلام أو بمفادها من غير رجوع إلى الرجال، بل التحقيق عدم حصول الظنّ بذلك أيضاً إلّافي جملة منها معيّنة أو مجملة كما لايخفى على المتأمّل فيما مرّ.
ومنه يظهر أنّ تنزيل بعضهم لدعوى القطعيّة على إرادة العلم العادي كالعلم بأنّ الجبل لم ينقلب ذهباً أو على ما يسمّى به في العرف العامّ أو الخاصّ بالمبتدئين في العلم، وهو الظنّ القويّ كما عن آخر أيضاً، واضح الفساد، خصوصاً والأخير لايغني عن
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ٤.
[٢]. الاستبصار، ج ١، ص ٥.